مقدمات :
إحداها : أن لفظة « انما » تفيد الحصر ، وهو متفق عليه بين أهل اللغة .
الثانية : أن لفظة « الولي » هنا يراد بها الأولى بالتصرف ، وهو مشهور عند أهل اللغة ومستعمل في العرف ، لقوله عليه السلام « أيما امرأة نكحت نفسها بغير اذن وليها فنكاحها باطل » « 1 » . وقولهم : « السلطان ولي الرعية ، وولي الدم وولي الميت » « 2 » .
الثالثة : أن المراد من
« الَّذِينَ آمَنُوا »
بعض المؤمنين لاتصافهم بصفة ليست عامة لكل المؤمنين ، ولأنه لو كان للجميع لكان الولي والمتولي واحد وهو محال .
الرابعة : أن المراد بذلك البعض هو علي عليه السلام ، للاجماع على أنه هو الذي تصدّق بخاتمه حال ركوعه ، فنزلت هذه الآية .
أقول : هذا هو الوجه الثالث من دلائل إمامته عليه السلام ، ووجه الاستدلال بهذه الآية يتوقف على تقرير مقدمات .
الأولى : أن « انما » للحصر ، ويدل عليه المنقول والمعقول ، أما الأول فاجماع أهل العربية ظاهر ، قال الفرزدق :
أنا الذائد الحامي الذمار وانما * يدافع عن أحسابكم أنا أو مثلي
ووجه الاستدلال بهذا من جهة اللفظ والمعنى : أما اللفظ فهو أنه لو لم يرد الحصر ، أي ما يدافع الا أنا ، لزم أن يكون تقدير الكلام يدافع أنا ، وهو غلط ، لان العرب لا تبرز ضمير المتكلم في المضارع الّا عند تقدّمه
هامش
( 1 ) المعجم المفهرس لألفاظ الحديث 6 / 549 .
( 2 ) مجمع البحرين 1 / 455 .