وعن الثاني : أن الخبر المتواتر لا يشترط فيه اتفاق جمهور الناس على نقله ، بل يشترط أن ينقله جماعة يحصل العلم بقولهم ، وهو حاصل هنا ، فان الشيعة الآن كثيرون وينقلون عن سلفهم أنهم كانوا كذلك وهكذا حتى انتهى إلى الطبقة الأولى ، فقد حصل الشرط واستوى الطرفان والواسطة ، فتكون هذه الأخبار متواترة ، وهو المطلوب .
وأما وجه اختصاصنا بإفادتها العلم دونكم فلوجهين :
الأول : يشترط في إفادة الخبر المتواتر العلم أن لا يكون السامع [ قد ] سبق إلى اعتقاده نفي مخبره ، لشبهة أو تقليد كاليهود ، فإنهم انما لم يفدهم تواتر معجزات الرسول صلى اللّه عليه وآله العلم ، لما سبق إلى أذهانهم من شبهة « تمسكوا بالسبت أبدا » وتقليدهم لعلمائهم ، وكذلك أنتم لم تفدكم هذه الأخبار العلم ، لما ذكرنا من الشبهة السابقة في زمن الصحابة والتابعين .
الثاني : أن الناس قائلان : قائل بأن العلم عقيب الخبر المتواتر نظري .
وقائل بأنه ضروري ، ولا ريب في أن النظريات لا يجب الاشتراك فيها ، لوقوع التفاوت في الناس بالنسبة إليها ، وكذلك الضروريات ، خصوصا ان استندت إلى سبب كالاحساس ، وهنا كذلك ، فان مستند « 1 » الخبر السماع .
نزول آية انما وليكم اللّه في علي عليه السلام
قال : الثالث - قوله تعالى
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 2 » والاستدلال به يتوقف على
هامش
2 / 256 .
( 1 ) في « ن » : مستفيد .
( 2 ) سورة المائدة : 55 .