في قول المعصوم وما عداه هذر ، وان كان الثاني لم يكن حافظا لجواز الخطأ على كل واحد واحد ، فيجوز على المجموع .
الثاني : أنه انما يكون حافظا إذا كان حجة ، والعلم بكونه حجة اما عقلي أو نقلي . وكلاهما منفي : أما الأول فلانه يلزم أن يكون كل اجماع حجة حتى اجماع اليهود والنصارى ، وهو باطل . وأما الثاني فلانه يلزم منه الدور ، وبيانه :
أن الأدلة النقلية على حجية الاجماع كقوله تعالى
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » وكقوله عليه السّلام « لا تجتمع أمتي على الخطأ « 2 » » .
وغير ذلك من الأدلة ، انما يكون حجة إذا انتفي عنها احتمال النسخ والاضمار والتخصيص ، وانتفاء ذلك غير معلوم ضرورة ، بل يقال لو كان ذلك لنقل إلينا ، وانما يتم ذلك إذا ثبت أن الأمة لا تخل بنقل شيء من الشرائع ، وانّما يعلم ذلك إذا أعلمنا كون الأمة معصومة ، فلو استدللنا على كونها معصومة بالنقل لزم الدور .
الثالث : أن الاجماع اما أن يكون عن دليل أو أمارة أولا ، والثاني باطل لأنه قول في الدين بمجرد التشهي ، وهو باطل . والأول انما يحصل إذا كان هناك دليل يستدل به أهل الحل والعقد كلهم على ثبوت حكم ويجمعون عليه ، أو بعضهم به وبعضهم بمجاز من مجازات القرآن أو السنة ، أو يكون هناك أمارة لكل حكم ، أو أمارات مختلفة تشترك في إفادة الظن بثبوت حكم ، وحصول مثل هذا الاجماع متعسر بل متعذر ، لاستحالة أن يكون في كل حكم دليل قاطع يستدل به الكل أو بعضهم ، ولامتناع اشتراك العقلاء في الامارة الواحدة ، بأن
هامش
( 1 ) سورة النساء : 115 .
( 2 ) راجع كتاب الطرائف : 526 .