[ البحث الثالث ] تعريف المعجز وما يعتبر فيه
قال : البحث الثالث - في طريق معرفته : وهو خلق المعجز على يده عقيب الدعوى .
والمعجز هو : الاتيان بما يخرق العادة مطابقا للدعوى . فالاتيان بما يخرق العادة يتناول الثبوت والعدم :
أما الثبوت : فكقلب العصا حية ، وانشقاق القمر . واما العدم : فكمنع القادر من حمل الكثير على حمل اليسير ، وكمنع العرب عن الاتيان بمثل القرآن العزيز .
والفعل الخارق للعادة قد يكون متعذرا في جنسه كخلق الحياة ، وقد يكون في صفته كقلع مدينة ، وكلاهما معجز .
أقول : لما فرغ من صفات النبي صلى اللّه عليه وآله ، شرع في بيان الطريق إلى معرفته فقال : هو خلق المعجز ، والمعجز هو الاتيان بأمر خارق للعادة مطابق للدعوى مقرون بالتحدي ، يتعذر على الخلق الاتيان بمثله في جنسه أو صفته ، فقد اعتبرنا فيه أمورا :
الأول : قولنا « أمر خارق » ولم نقل فعلا ، لان الفعل يختص بالاثبات « 1 » والمعجز أعم ، فإنه يكون اثباتا ، كقلب العصا حية ، وانشقاق القمر ، ونبوع الماء ويكون نفيا كمنع القادر على حمل الكثير عن حمل القليل ، وكمنع العرب عن المعارضة ، والشامل لهما وهو الامر .
الثاني : كونه خارقا للعادة ، فإنه لو لم يكن خارقا للعادة - كطلوع الشمس من المشرق - لم يكن معجزا ، لكونه معتادا وان كان متعذرا على الخلق .
هامش
( 1 ) في « ن » : بالاتيان .