أقول : مع تحقق كون صفاته عين ذاته في الخارج لا يتخيل « 1 » كونها غير أزلية ، لما ثبت من أزلية ذاته ، لكن المصنف ( رحمه اللّه ) أكد ذلك بما تقريره :
انها لو لم تكن أزلية لكانت متجددة حادثة ، وكل حادث لا بد له من محدث مختار فتستدعي ذلك تقدم قدرة وعلم ، وننقل الكلام ونقول كما قلنا في الأول ، ويلزم التسلسل ، وهو محال . وما لزم من فرضه المحال فهو محال ، فكونها غير أزلية محال ، فتكون أزلية ، وهو المطلوب .
كون صفاته تعالى زائدة على ذاته في التعقل
قال : وهي زائدة على ذاته في التعقل ، لا في الخارج :
أما الأول فبالضرورة ، فانا بعد العلم بذاته تعالى نفتقر إلى أدلة على ثبوت الصفات له .
وأمّا الثاني فلانها لو كانت قديمة لزم تعدد القدماء ، وهو محال على ما مرّ .
وان كانت محدثة كان محلا للحوادث ، واستلزم التسلسل .
أقول : اعلم أن ذاته تعالى إذا قيست إلى الأمور الخارجية ، كالمقدور والمعلوم والمراد وأمثال ذلك ، فلا شك في حصول أمر زائد على الذات ، لكن في الذهن لا في الخارج .
أما الأول فلانه لولا ذلك لكان كلما حصل العلم بالذات - ولو بوجه ما - يحصل العلم بالصفات ، واللازم باطل فالملزوم مثله . أما الملازمة فظاهرة ، وأما بطلان اللازم فلانّا نفتقر بعد حصول العلم بذاته تعالى إلى أدلة متعددة بحسب صفاته المتعددة .
هامش
( 1 ) في « ن » : يستحيل .