المضاف . ولهذا عرف المصنف المتضايفين بقوله : وهما اللذان لا يعقل أحدهما الا بالقياس إلى الاخر .
ثم إن هذا القسم أيضا ينقسم إلى قسمين : أحدهما مشهوري والاخر حقيقي .
وذلك لان المضاف : اما أن يكون له وجود غير اعتبار كونه مقيسا إلى الاخر ، أو لا يكون له وجود غير اعتبار كونه مقيسا إلى الاخر .
فالأول هو المشهوري ، كالأب والابن مثلا من حيث هما أب وابن ، فان كل واحد منهما لا يعقل الا مقيسا إلى الاخر ، ولهما وجودان آخران وهما ذات كل واحد منهما .
والثاني هو الحقيقي ، كأبوة الأب وبنوة الابن ، فإنه ليس لهما وجود خارج عن كل منهما مقيسا إلى الاخر .
قوله « والحق ان الإضافات لا وجود لها في الخارج » الخ .
أقول : اختلف الناس في وجود الإضافات في الأعيان . فقال الحكماء :
انها موجودة في الأعيان . وقال المتكلمون : انها موجودة في الأذهان .
احتجت الحكماء : بأن العقل يحكم بفوقية السماء [ مثلا ] حكما صادقا مطابقا للواقع ، فالفوقية لا يجوز أن يكون أمرا عدميا ، لأنها نقيض الافوقيّة الصادقية على المعدوم فتكون عدمية ، لاستحالة كون صفة المعدوم ثبوتية ، والا لزم ثبوته ، وإذا كان الافوقيّة عدمية تكون الفوقية ثبوتية ، وهو المطلوب .
احتجت المتكلمون : بأنها لو كانت موجودة في الخارج لزم التسلسل ، واللازم باطل فكذا الملزوم ، بيان الملازمة : ان الإضافة لو كانت موجودة في الخارج لكانت صفة قائمة بمحل ، فيكون لها إضافة إلى ذلك المحل ، وتلك الإضافة أيضا تكون موجودة في الخارج ، [ فتكون ] قائمة بمحل آخر . وننقل الكلام إليه ، ويلزم التسلسل وهو محال ، وهو لازم على تقدير وجود الإضافات
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين — صفحة 143
مساهمون: المقداد السيوري
ص١٤٣