كفره ليس هو زمان الفعل ، بل هو متقدم عليه ، فلو لم يكن الكافر في تلك الحال قادرا على الايمان ، لكان تكليفه حال عجزه ، وهو تكليف ما لا يطاق .
واحتجت الأشاعرة : بأنها لو تقدمت على الفعل لكانت باقية والبقاء عرض فيلزم قيام العرض بالعرض وهو محال . والجواب منع المقدمتين وسيأتي تحقيقه .
الثالثة : هل هي متعلقة بالضدين أم لا ؟ قال « 1 » المعتزلة والحكماء والمحققون بالأول وهو الحق ، لأنا نعلم ضرورة أن القادر على الفعل قادر على الترك ، وأيضا الفرق بين القادر والموجب حاصل ، بأن الأول يصح منه الفعل والترك ، وهما ضدان دون الثاني ، فتكون القدرة متعلقة بهما لكن على سبيل البدل .
وقال « 2 » الأشاعرة بالثاني ، لعدم تقدمها على الفعل ، فتكون مقارنة له ، فلا تتعلق بغيره ، وقد عرفت ما فيه .
الرابعة : اختلفوا في العجز ، فقالت الأشاعرة : صفة وجودية ، فتقابل القدرة تقابل الضدين . وقال المحققون من الحكماء والمعتزلة : هو عدم القدرة عما من شأنه أن يكون قادرا ، فلا يسمى الجماد حينئذ عاجزا وان لم يكن قادرا إذ ليس من شأنه القدرة ، فيكون على هذا بينهما تقابل العدم والملكة .
تعريف الاعتقاد
قال : الثالث عشر - الاعتقاد : فإن كان جازما مطابقا ثابتا فهو العلم ، وان لم يكن ثابتا فهو اعتقاد المقلد ، وان لم يكن مطابقا فهو الجهل المركب .
أقول : الاعتقاد أمر وجداني ، فيكون غنيا عن التعريف ، وحيث هو تصديق فلا بد فيه من الحكم بمتصور على متصور ، فذلك الحكم ان كان جازما
هامش
( 1 ) في « ن » : وقالت .
( 2 ) في « ن » : وقالت .