حتى أن بعض القائلين بذلك حكم بأن هذا حكم فطري مركوز [ مبدأ الفطرة للانسان ] .
ويرد على المصنف بأنه يذهب إلى ثبوت الخلاء ، واختياره لتعريف المكان بقوله « البعد المفطور » يستلزم القول بالملاء ، فإنه لا يتصور [ الفطر ] الا بموجود محقق . « 1 » الثالثة : في أقسام الكون : اعلم أنه جنس تحته أنواع أربعة على المشهور بين المتكلمين :
أحدها : الحركة وتحرير الكلام في تعريفها أن نقول : إذ تحرك الجسم من حيز إلى آخر ، فلا شك أن هناك أمور أربعة : الأول : الحصول في الحيز .
الثاني : الانتقال إليه . الثالث : زواله عن محاذاة جسم إلى محاذاة آخر .
الرابع : محاذاة جسم آخر .
فالمتكلّمون جعلوا اسم الحركة للأول ، وعرفوها بأنها الحصول الأول في المكان الثاني . [ قالوا : ] لان الجسم حال حصوله في المكان الأول غير متحرك ، وليس بين الأول والثاني مكان ، فاذن الحركة هي الحصول في المكان الثاني .
والحكماء جعلوا اسم الحركة للمعنى الثاني ، وهو نفس الانتقال ، وعرّفوها بأنها كمال أول لما بالقوة من حيث هو بالقوة . وبيانه : أن كل صفة غير ثابتة بالذات « 2 » ، مع امكان ثبوتها لها ، فان تلك الذات يقال إنها موصوفة بتلك الصفة بالقوة ، وحصول تلك الصفة كمال للذات .
وحينئذ نقول : الجسم إذا كان حاصلا في المكان الأول ، فان حصوله في
هامش
( 1 ) في « ن » : لموجود متحقق .
( 2 ) في « ن » : للذات .