المسألة الحادية والثلاثون في إثبات نبوّة محمد صلى الله عليه وسلم
اعلم : أن الذين ينكرون نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم طوائف :
الطائفة الأولى : الذين يقولون : المقصود من بعثة الأنبياء هو التكليف . ولكن القول بالتكليف باطل ، فالقول ببعثة الأنبياء باطل .
الطائفة الثانية : الذين يقولون : التكليف جائز ، الا أن العقل كاف في معرفة التكليف ، لأن كل ما كان حسنا فعلناه ، وكل ما كان قبيحا تركناه ، وكل ما لا يمكننا أن نعرف حسنه وقبحه ، فان كنا مضطرين أو محتاجين إليه اكتفينا بالقدر الدافع للضرورة والحاجة ، وان لم تكن بنا إليه حاجة ، امتنعنا عنه احترازا عن الخطر .
الطائفة الثالثة : الذين يقولون : البعثة جائزة في العقول ، الا أن الّذي يمكن أن يجعل دليلا على كون الشخص رسولا من عند الله ، ليس الا المعجزات . وهذه المعجزات لا دلالة فيها البتة على الرسالة ، فلا جرم بطل القول ببعثة الأنبياء - عليهم السلام - لفقدان ما يدل عليها .
الطائفة الرابعة : الذين يقولون : لو أمكن حصول خوارق العادات ، لأمكن الاستدلال بها على صدق مدعى الرسالة ، الا أن انخراق العادات محال ، فلا جرم لم يحصل ما يدل على صدقهم .
الطائفة الخامسة : الذين يقولون نحن ما شاهدنا شيئا من هذه المعجزات ، ولا طريق لنا إلى العلم بأنها حصلت وقت دعواهم ، الا أن