تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في أصول الدين — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨

أما الفلاسفة المنكرون لصحة المعاد الجسماني ، فقد احتجوا بوجوه :

الأول : ان حشر الأجساد لا يتم الا مع القول بصحة إعادة المعدوم . وهذا محال ، فذلك محال . اما المقدمة الأولى : فقد بينا فيما تقدم أنا سواء قلنا إنه تعالى يعدم الأجزاء ثم يعيدها ، أو قلنا : انه تعالى يفرقها ثم يركبها ، فإنه لا بد من القول بصحة إعادة المعدوم . وأما المقدمة الثانية : وهي أن إعادة المعدوم ممتنعة ، فقد سبقت حكاية شبهاتهم فيها . الثاني : إذا قتل انسان ، وأكله انسان آخر ، فقد صارت أجزاء بدن المقتول أجزاء بدن هذا الّذي أكله ، لأن من أكل شيئا واغتذى به ، فقد صارت أجزاء الغذاء ، أجزاء بدن المغتذى . فيوم القيامة لا بد أن ترد تلك الأجزاء إلى بدن أحد هذين الشخصين ، فلا بد أن يضيع الثاني فعلمنا أن القول بحشر الأجسام محال . الثالث : انه تعالى إذا أعاد بدن شخص ، فاما أن يعيد هذه الأجزاء التي كانت موجودة وقت الموت ، أو يعيده جملة الأجزاء التي كانت أجزاء له ، في جميع مدة الحياة . والأول يقتضي أن يعاد الأعمى والأقطع والمجذوم على هذه الصورة . وذلك باطل بالاتفاق والثاني أيضا باطل . لأن حشر هذا الانسان إذا كان وقت اسلامه سمينا ، ثم كفر وصار هزيلا ، فإذا حشر هذا الانسان سمينا وعذب في النار ، لزم وصول العذاب إلى تلك الأجزاء التي كانت موصوفة بصفة الاسلام . وذلك ظلم . وعلى العكس من هذا لو كان كافرا سمينا ، ثم أسلم فصار هزيلا ، لزم ايصال الثواب إلى الأجزاء الكافرة « 7 » وهو محال .
هامش
( 7 ) أجزاء الكافر : ب