( التوبة 71 ) فنقول : ليست الولاية المذكورة فيه مضافة إلى أقوام معينين ، فلا جرم ما كانت خاصة بقوم معينين . فثبت بما ذكرنا : أنه لا يمتنع أن تكون الولاية المذكورة في قوله :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ »
هي المفسرة بمعنى المحبة والنصرة . وإذا بطلت هذه المقدمة ، سقطت هذه الشبهة . ثم نقول : ان دل ما ذكرتم على أن الولاية المذكورة في الآية ، بمعنى التصرف . فمعنا ما يبطل ذلك . وهو من وجهين :
الأول : انه يقتضي حصول الإمامة لعلى في زمان حياة محمد عليه السلام وانه باطل .
والثاني : ان قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا . الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ »
مشتمل على سبعة ألفاظ من صيغ الجموع .
فحملها على الشخص الواحد خلاف الأصل .
وأما الشبهة الثانية عشرة : وهي التمسك بقوله عليه السلام : « من كنت مولاه فعلى مولاه » فجوابها من وجوه :
الأول : انه خبر واحد . قوله : « الأمة اتفقت على صحته ، لأن منهم من تمسك به في تفضيل « على » ومنهم من تمسك به في إمامته » قلنا : تدعى أن كل الأمة قبلوه قبول القطع أو قبول الظن ؟ الأول :
ممنوع . وهو نفس المطلوب . والثاني : مسلم . وهو لا ينفعكم في مطلوبكم . سلمنا : صحة الحديث ، لكن لا نسلم أن لفظ المولى يحتمل الأولى .
والاستدلال بقوله تعالى :
« النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ »
( الحديد 15 ) بمعنى هي أولى بكم ، معارض بما أنه لا يجوز إقامة كل واحد من هذين اللفظين مقام الآخر فيقال : هذا أولى من ذلك ، ولا يقال : هذا مولى من ذلك . ويقال : هذا مولى فلان ، ولا يقال : هذا أولى فلان .
وسلمنا : أن لفظ المولى يحتمل الأولى . ولكن لا نسلم أنه يجب حمل لفظ المولى في هذا الحديث على الأولى .
قوله : « المولى مجمل ، والأولى يحتمل أن يكون بيانا له ، فوجب حمله عليه » قلنا : هذا دليل ظني فلا يقبل في القطعيات .