وأما الشبهة الثامنة : وهي التمسك بقوله تعالى :
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
( البقرة 124 ) . فجوابه لم لا يجوز أن يكون ذلك مقصورا على زمان حصول صفة الظلم ؟ والاعتماد في العموم على دليل الاستثناء ، معارض بما أن هذا المفهوم يحتمل التقسيم . فيقال : الظالم لا ينال عهد الإمامة في حال كونه ظالما ، أو في جميع الأحوال ؟ ولولا ان ذلك المفهوم مشترك بين هذين القسمين ، والا لم يصح تقسيمه إليهما .
وأما الشبهة التاسعة : وهي التمسك بقوله تعالى :
« وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ »
( التوبة 19 ) لا يمكن حمله على المعصومين ، لأنهم ليسوا ظاهرين ، فوجب حمله على مجموع الأمة ، صونا للفظ عن التعطيل . فتصير هذه الآية دليلا على أن الاجماع حجة .
وأما الشبهة العاشرة : وهي التمسك بقوله تعالى :
« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ »
( الأنفال 75 ) فجوابه : ان قوله
« بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ »
لا يفيد العموم . والاعتماد على دليل الاستثناء ، معارض بما ذكرناه في صحة التقسيم .
وأما الشبهة الحادية عشرة : وهي التمسك بقوله تعالى :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ »
( المائدة 55 ) فجوابه : « الولاية المذكورة في هذه الآية خاصة ، والولاية بمعنى النصرة عامة » قلنا : الولاية بمعنى النصرة إذا أضيفت إلى من سوى على رضي الله عنه من الأمة ، كانت مخصوصة لا محالة بعلى . لأن الانسان يستحيل أن يكون ناصرا لنفسه . وأما إذا لم تكن مضافة إلى أقوام معينين ، كانت عامة . فقوله :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ »
والمؤمنون الموصوفون بالصفة المذكورة . وهذا خطاب مع كل الأمة ، سوى المؤمنين الموصوفين بالصفة المذكورة ، فلا جرم كانت الولاية بمعنى النصرة هذه ، خاصة بالمؤمنين الموصوفين بالصفة المذكورة .
وأما قوله :
« وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ »