فثبت بمجموع ما ذكرنا : أنه لو كنت خلافته باطلة ، لما كان مرضيا عند الله في الحال والاستقبال ، وثبت أنه مرضى عند الله في الحال والاستقبال ، فوجب القطع بصحة خلافته .
الحجة الرابعة : قال بعضهم : رأينا الصحابة كانوا يقولون له :
خليفة رسول الله . وعلي بن أبي طالب كان يخاطبه بهذا الخطاب والخصم يساعد عليه ، الا أنه يحمله على التقية . ثم رأينا أن الله تعالى وصف الصحابة بالصدق . فقال :
« لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ »
إلى قوله تعالى :
« أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ »
( الحشر 8 ) ولما ثبت أنهم خاطبوه بخليفة رسول الله وأخبر الله عن كونهم صادقين ، لزم الحكم بأنه كان خليفة رسول الله حقا . وهذا الوجه قريب .
الحجة الخامسة : لو كانت الخلافة حقا لعلى ، لكان اما أن يقال :
الأمة أعانوه على طلب هذا الحق أو ما أعانوه . فإن كان الأول وجب عليه أن يطلبه ، لأنه إذا لم يطلبه مع القدرة على الطلب ، كان ذلك التقصير لا محالة عليه . وان قلنا : إنهم ما أعانوه بل خذلوه ، لزم أن يقال : ان هذه الأمة كانت شر الأمم ، لكنه تعالى وصف هذه الأمة بأنها خير الأمم . قال تعالى :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »
( آل عمران 110 ) :
فوصفهم بكونهم آمرين بكل معروف ، ناهين عن كل منكر . فلو أنهم خذلوا عليا وما أعانوه على طلب حقه ، لكانوا شر أمة أخرجت للناس ، ولما كانوا آمرين بالمعروف ، ولا ناهين عن المنكر . وكل ذلك باطل .
الحجة السادسة : التمسك بقوله عليه السلام : « اقتدوا باللذين من بعدى أبى بكر وعمر » وقوله « اقتدوا » صيغة أمر . وهي اما للوجوب أو للندب . وعلى التقديرين فإنه يدل على جواز الاقتداء