وخامسها : أن النفس عبارة عن الدم . لأنه أشرف أخلاط البدن .
وسادسها : أن الأجسام مختلفة في ماهياتها . وذلك لأن جسم الأرض كثيف ، وأنه البتة لا ينقلب لطيفا ، وجسم النار لطيف ، وأنه لا ينقلب البتة كثيفا .
إذا ثبت هذا ، فنقول : الأنفس أجسام لطيفة لذواتها . وتلك الأجسام إذا شاركت هذا الهيكل وسرت فيه - سريان ماء الورد في ورق الورد ، وسريان النار في الفحم ، وسريان دهن السمسم في جرم السمسم - صار هذا الهيكل حيا ، بسبب تلك المشاركة والذوبان والانحلال .
والتبدل لا يتطرق إلى تلك الأجسام اللطيفة الحية ، وانما يتطرق إلى هذا الهيكل . وما دامت الأعضاء والأخلاط قابلة لسريان تلك الأجسام اللطيفة الحية لذواتها فيها ، بقي هذا الهيكل حيا . وإذا أخرجت الأعضاء والأخلاط عن القابلية ، انفصلت تلك الأجسام اللطيفة عنها . وذلك هو الموت .
وسابعها : ان النفس عبارة عن المزاج الّذي هو عبارة عن اعتدال الأركان والأخلاط . وذلك لأن الأركان والأخلاط إذا امتزج بعضها ببعض ، حصلت هناك كيفية معتدلة متوسطة - وهي المزاج - وتلك الاعتدال عبارة عن النفس ، وعن الحياة .
وثامنها : ان النفس عبارة عن الأجسام اللطيفة المتكونة في جانب البطن الأيسر من القلب ، النافذة في الشرايين ، النابتة منه إلى جملة أجزاء البدن .
وتاسعها : ان النفس عبارة عن الأرواح المتكونة في الدماغ ، الصالحة لقبول قوة الحس والحركة والحفظ والفكر والذكر ، النافذة من الدماغ في شظايا الأعصاب ، النابتة منه إلى أقاصي البدن .
الأربعين في أصول الدين — صفحة 26
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٦