دينه ودنياه ، أو الواجب نصب إمام سواء ، كان كذلك أو لم يكن .
والقسمان باطلان ، فالقول بالوجوب باطل .
انما قلنا : ان القسم الأول باطل . لأنه غير موجود . ولو كان ذلك واجبا على الله تعالى لفعله . ولكنه ما فعله . فان الواحد منا إذا احتاج إلى هذا الامام في أن يستفيد منه علما أو دينا ، أو يجلب بواسطته إلى نفسه منفعة ، أو يدفع عنها مضرة . فلو أتى بأي حيلة كانت ، لم يجد منه البتة أثرا ولا خبرا . والعلم بذلك ضروري .
وانما قلنا : ان القسم الثاني باطل ، لأن المقصود من نصب هذا الامام اما منفعة دينية أو دنيوية . لا محالة . والانتفاع به يعتمد امكان الوصول إليه ، ولما تعذر امكان الوصول إليه ، تعذر ذلك الانتفاع به .
وإذا تعذر الانتفاع به ، لم يكن في نصبه فائدة أصلا . فكان القول بوجوب نصبه عبثا .
فان قيل : ان في نصبه أعظم الفوائد والمنافع . وهو أن يكون هاديا إلى معرفة الله تعالى على قول « الإسماعيلية » أو أن يكون لطفا في أداء الواجبات العقلية ، الا أن الظلمة خوفوه تخويفا ، احتاج معه إلى الاختفاء والاستتار ، فالذنب منهم حيث أحوجوه إلى الاختفاء .
فالجواب : ان هذا المكلف المعين إذا لم يفعل فعلا البتة ، يوجب أن يصير الامام خائفا منه . ثم إنه بقي بحال لا يمكنه الوصول إلى هذا الامام بشيء من الطرق . فقد صار محروما عن هذا الانتفاع ، لا بأمر صدر منه . فكن يجب على الله تعالى أن يأمر الامام بأن يظهر نفسه لهذا المحتاج . ولما لم يوجد شيء من ذلك ، علمنا : أنه لا أصل لهذا الحديث .
واحتج « الشريف المرتضى » على أنه يجب على الله نصب الإمام بأن قال : نصب الإمام لطف ، واللطف على الله واجب ، فيلزم أن يكون نصب الإمام واجبا على الله تعالى .
الأربعين في أصول الدين — صفحة 258
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٥٨