المسألة التاسعة والثلاثون في الإمامة وفيها فصول :
الفصل الأول في وجوب الإمامة
اختلف الناس فيه . وضبط المذاهب فيه : أن يقال : نصب الإمام اما أن يقال : واجب ، أو غير واجب . أما القائلون بأنه واجب فهم فريقان :
أحدهما : الذين قالوا : نصبه واجب . والطريق إلى معرفة هذا الوجوب : السمع دون العقل . وهذا هو قول أصحابنا ، وأكثر المعتزلة والزيدية .
والثاني : الذين يقولون : الطريق إلى معرفة هذا الوجوب : العقل ثم هؤلاء فريقان منهم من قال إنه يجب عقلا على الخلق أن ينصبوا لأنفسهم رئيسا . وذلك لأن نصب هذا الرئيس يتضمن دفع الضرر عن النفس ، ودفع الضرر عن النفس ، واجب عقلا .
وهذا هو قول « أبى الحسين البصري » من المعتزلة . ومن قدمائهم قول « الجاحظ » و « أبى الحسين الخياط » و « أبى القاسم الكعبي »
ومنهم من قال : بل يجب على الله نصب الإمام للخلق . وهؤلاء فريقان :
قالت الملاحدة والإسماعيلية : انه لا سبيل إلى معرفة الله الا بتعليم الرسول والامام . فوجب على الله - تعالى - أن لا يخلى العالم عن المعصوم ، حتى أن ذلك المعصوم يرشد الخلق إلى معرفة الله تعالى .
وقالت الاثنا عشرية : لا حاجة في معرفة الله إلى المعصوم .