( الانفطار 14 - 16 ) ولو كانت الشفاعة مقبولة في حق العصاة اما في اسقاط العقاب أو في الاخراج من النار بعد الدخول فيها ، لكان قوله :
« وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ »
خلفا .
الحجة السادسة : قوله تعالى :
« وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى »
( الأنبياء 28 ) والفاسق ليس بمرتضى ، فوجب نفى الشفاعة عنه .
الحجة السابعة : قوله تعالى :
« الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ ، يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ »
إلى قوله :
« وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ »
( غافر 7 ) ولو كانت الشفاعة حاصلة للفاسق قبل التوبة ، لكان التقييد بقيد التوبة في قوله :
« فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ »
عبثا .
الحجة الثامنة : أجمعت الأمة على أنهم يقولون : « اللهم اجعلنا من أهل شفاعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم » . ولو لم تحصل أهلية الشفاعة الا لأهل الكبائر ، لكان معنى هذا السؤال : اللهم اجعلنا من أهل الكبائر ومن الفساق . ومعلوم أن ذلك باطل .
والجواب عن جملة هذه الشبهات : بحرف واحد : وهو ان دلائلكم في نفى الشفاعة ، لا بد أن تكون عامة في الأشخاص والأوقات .
والا لم يدخل محل الخلاف فيها . ودلائلنا في اثبات الشفاعة لا بد أن تكون خاصة في الأشخاص والأوقات . لأنا لا نثبت الشفاعة في حق كل الأشخاص ، ولا نثبتها أيضا في جميع الأوقات . فثبت : أنه لا بد أن تكون دلائلنا خاصة ، ودلائلكم عامة . والخاص مقدم على العام ، فكان الترجيح من جانبنا . وأما الأجوبة المفصلة فمذكورة في « التفسير الكبير »