الأول : ان الآية . هب أنها صارت مخصوصة ، الا أن خصوصها في زيادة الحسنات . فتبقى حجة فيما عداها .
والثاني : ان المقصود من هذه الآية : التخويف . والتخويف انما يحصل بعدم اسقاط العقاب لا بعدم زيادة الحسنات . وهذا يدل على أن هذه الآية مختصة بأن الشفاعات لا تأثير لها يوم القيامة ، في اسقاط العقوبات .
الحجة الثانية : قوله تعالى :
« ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ »
( غافر 18 ) والظالم من يفعل الظلم ، فيدخل تحته الكافر والفاسق .
لا يقال : هذا ينفى كون الشفيع مطاعا . ولا ينفى كونه مقبول القول .
لأنا نقول : الجواب عنه من الوجهين :
الأول : ان كل عاقل يعلم أنه ليس في الوجود أحد يطيعه الله تعالى ، فلا يكون في حمل الآية على ما ذكرتم فائدة .
الثاني : ان الشفيع دون المشفوع إليه ، لأنه لو كان فوقه يسمى آمرا وحاكما . ولا يسمى شفيعا . فلفظ الشفيع أفاد كونه دون الله تعالى ، فلم يمكن حمل قوله « يطاع » على من فوقه . فكان المراد :
أنه ليس لهم شفيع يجاب .
الحجة الثالثة : قوله تعالى :
« مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ ، لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ »
( البقرة 254 ) ظاهر هذه الآية ينفى جميع الشفاعات .
الحجة الرابعة : قوله تعالى :
« وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ »
( البقرة 270 ) والشفيع لا شك أنه من الأنصار .
الحجة الخامسة : قوله تعالى في صفة الفساق :
« وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ، يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ ، وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ »