لا يقال : هذا معارض بقوله تعالى :
« مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ »
( النساء 123 ) لأنا نقول : لما وقع التعارض بين العفو والوعيد ، كان الرجحان لجانب العفو - على ما سيأتي إن شاء الله تعالى في وجوه الترجيحات - الحجة الثامنة : انه تعالى جعل المكلفين صنفين . فقال :
« يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ ، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ . فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ : أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ ؟ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ »
( آل عمران 106 ) فجعل كل من
« اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ »
من الذين كفروا بعد ايمانهم من أهل العذاب ، وجعل من
« ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ »
من أهل الثواب . وأقصى ما في الباب : أن يقال : يشكل هذا بالكافر الأصلي . الا أنا نقول :
خص العموم في هذه الصورة ، فيبقى حجة فيما سواها .
الحجة التاسعة : قوله تعالى :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ، ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ . وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ . أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ »
( عبس 38 - 42 ) وجه الاستدلال بهذه الآية : كما تقدم في الحجة الثانية .
الحجة العاشرة : انه تعالى قسم المكلفين إلى ثلاثة أقسام :
السابقون ، وأصحاب الميمنة ، وأصحاب المشأمة . ثم ذكر أن السابقين وأصحاب الميمنة في الجنة ، وأن أصحاب المشأمة في النار ، ثم بين أن أصحاب المشأمة هم الذين يقولون :
« أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً . أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ »
( المؤمنون 82 ) ولما ثبت : ان أصحاب النار ليسوا الا أصحاب المشأمة ، وثبت أن أصحاب المشأمة ، هم الذين ينكرون البعث ، وجب أن يقال : إن أصحاب النار ليسوا الا الذين ينكرون البعث .
ترك العمل به في حق سائر الكفار ، فيبقى حجة في الفساق الحجة الحادية عشر : صاحب الكبيرة لا يخزى . وكل من أدخل النار ، فقد أخرى . فصاحب الكبيرة لا يدخل النار ، وانما قلنا :