الصلاة ؟ لأنا نقول : جميع النيران لا بدّ أن تكون متلظية . والآية دلت على أن النار المتلظية تصيب الكفار . وحينئذ يحصل المطلوب .
والحجة الرابعة :
« إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ ، عَلَى الْكافِرِينَ »
( النحل 27 ) دلت هذه الآية : على اختصاص الخزي بالكافرين ، ثم إن كل من دخل النار ، فقد حصل له الخزي . لقوله تعالى :
« رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ ، فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ »
( آل عمران 192 ) ولما لم يحصل الخزي الا للكفار ، وجب أن لا يحصل دخول النار الا لهم .
الحجة الخامسة : قوله تعالى :
« يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ : لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ . إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً »
( الزمر 53 ) حكم بغفران الذنوب جميعا . ولم يشترط فيه التوبة .
وذلك يدل على أنه تعالى يغفر الذنوب قبل التوبة وبعدها . فان قيل :
فيلزم من دلالتها : مغفرة الكفر ، لأنه من الذنوب . قلنا : هب أن هذا العام دخله هذا التخصيص ، فيبقى فيما عداه حجة . وأيضا : لفظ العباد في القرآن مخصوص بالمؤمنين . قال تعالى :
« عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ »
( الانسان 6 ) .
الحجة السادسة : قوله تعالى :
« وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ »
( الرعد 6 ) وكلمة « على » تفيد الحال . كقولك : رأيت الأمير على أكله . أي رأيته حال أكله . فكذا هاهنا دلت الآية على أنه تعالى يغفر لهم حال اشتغالهم بالظلم . وحال اشتغالهم بالظلم ، يمنع حصول التوبة . فعلمنا : أنه يحصل الغفران بدون التوبة . فيقتضى هذا الدليل : حصول الغفران للمشرك . لأن الشرك ظلم ، بدليل قوله تعالى :
« إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ »
( لقمان 13 ) الا أنه ترك العمل به ، لقوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ »
( النساء 116 ) فيبقى حجة فيما عداه . والفرق : أن الكفر أعظم حالا من المعصية .
الحجة السابعة : قوله تعالى :
« وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ »
؟ ولفظ
« الْكَفُورَ »
للمبالغة . فوجب أن يختص هذا الحكم بالكافر الأصلي .