يَقُلْ مِنْهُمْ : إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ ، فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ
[ الأنبياء 29 ] وهذا مشعر بأن هذا الخاطر ، خطر ببال بعضهم .
والجواب : ان الوعيد على الفعل لا يدل على صدور ذلك الفعل عنهم ، كما أن قوله تعالى لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم :
« وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ »
[ الأحزاب 1 ] وقوله :
« لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ »
( الزمر 65 ) لا يدل على أنه أطاع الكافرين ، ولا على أنه أشرك بالله
القصة الثانية : قصة آدم عليه السلام . وفيها شبهات :
الشبهة الأولى : قصة زلة آدم .
وتمسكوا بهذه القصة من سبعة أوجه :
الأول : قوله تعالى :
« وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ »
( طه 121 ) واسم العاصي دم ، فدل على أنه كان صاحب الكبيرة .
الثاني : قوله تعالى
فَغَوى
والغواية من الكبائر .
الثالث : انه عليه السلام تاب ، لقوله تعالى :
« فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ ، فَتابَ عَلَيْهِ »
( البقرة 37 ) وقوله تعالى :
« اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ »
[ طه 22 ] والتوبة عبارة عن الندم على المعصية ، فإن كان صادقا في ذلك ، فقد صدر الذنب عنه ، وان كان كاذبا فيه ، كان أيضا مذنبا ، لأن الكذب ذنب .
الرابع : انه عليه السلام ارتكب المنهى عنه بقوله تعالى :
« أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ ؟ »
[ الأعراف 22 ] وقوله تعالى :
« وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ »
( الأعراف 19 ) وارتكاب المنهى عنه : ذنب .
الخامس : الله تعالى سماهما ظالمين ، لقوله تعالى :
فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ *
[ الأعراف 19 ] وهما سميا أنفسهما بذلك ، حيث قالا :
« رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا »
[ الأعراف 23 ]