تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في أصول الدين — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
فيها البتة . هذا خلف . وأما ان كان ازدياد العدد موجبا ، لازدياد المقدار ، كانت نسبة العدد إلى المقدار ، كنسبة العدد إلى العدد . وكما أن بعضها أزيد من البعض في المقدار ، وجب أن يكون بعضها أزيد من البعض في العدد . والعدد الناقص متناه ، والزائد زائد على الناقص بقدر متناه ، فيكون زائدا على عدده بعدد متناه ، فيكون عدد الزائد متناهيا . وقد فرضناه غير متناه . هذا خلف . والثاني : ان المسافة لو كانت مركبة من أجزاء غير متناهية ، لكان لا يمكن الوصول من أولها إلى آخرها ، الا بعد الوصول إلى نصفها . ولا يمكن الوصول إلى نصفها الا بعد الوصول إلى ربعها . فلو كانت أجزاء غير متناهية ، لامتنع الوصول من أولها إلى آخرها في مدة متناهية . ولما لم يكن ذلك ممتنعا ، علمنا : أن المقاطع الحاصلة في المسافة متناهية . الثالث : لو كانت المقاطع الحاصلة في المسافة غير متناهية ، لامتنع أن يصل السريع إلى البطيء . ولك لأنه إذا ابتدأ البطيء ثم ابتدأ السريع بعده . فان وصل السريع إلى الموضع الّذي وصل إليه البطيء ، يكون البطيء قد قطع بعض الأجزاء . وإلى أن يصل السريع أيضا إلى ذلك الموضع الثاني ، يكون قد وصل البطيء إلى موضع ثالث . فلو حصل في الجسم مقاطع غير متناهية ، لكان كلما وصل السريع إلى موضع ، يكون البطيء قد تعداه . وكان يجب أن لا يصل السريع إلى البطيء . وحيث يصل إليه ، عملنا : أن المقاطع الحاصلة في المسافة ، متناهية . أما الفلاسفة : فقد ادعوا أولا : أن القسمة الوهمية غير متناهية . واحتجوا عليه بوجوه :