المسألة الثانية في أن المعدوم ليس بشيء
وهذه المسألة متفرعة على مسألة أخرى وهي أن الوجود . هل هو مغاير للماهية ، أم لا ؟ فذهب « أبو الحسن الأشعري » و « أبو الحسين البصري » إلى أن وجود كل شيء : نفس ماهيته . وذهب كثير من المتكلمين وجمهور الحكماء إلى أن وجود الشيء وصف مغاير لماهيته .
واحتج من قال بأن الوجود زائد على الماهية بوجوه :
الحجة الأولى :
ان الوجود وصف مشترك فيه بين الموجودات .
وخصوصيات الماهيات غير مشترك فيها بين الموجودات . فالوجود مغاير للماهية .
انما قلنا : ان الوجود وصف مشترك فيه بين الموجودات بوجوه :
الأول : ان صريح العقل حاكم بأنه لا واسطة بين طرفي النقيضين . ولولا أن مفهوم الوجود أمر واحد واقع في مقابلة النفي ، والا لبطل ذلك .
فان قيل : ان عنيتم بقولكم انه لا واسطة بين النقيضين : أنه لا واسطة بين تحقق تلك الحقيقة وبين لا تحققها . فهذا مسلم . ولكن هذا لا يقتضي كون الوجود قدرا مشتركا بين كل الموجودات . فان تحقق كل حقيقة ، عبارة عن خصوصية تلك الحقيقة ، وتعين تلك الماهية .
وان عنيتم به أن هاهنا مفهوما مشتركا واحدا بين الموجودات هو المسمى بالموجودية - فهذا هو المصادرة على المطلوب .