الوجوب ، كان موجودا واجبا لذاته . فيلزم أن تكون الصفة المفتقرة لذاتها ، إلى ما يكون ممكنا لذاته . تكون واجبة لذاتها . وهو محال وان كان ذلك الاتصاف على سبيل الامكان ، لزم أن يكون للامكان امكان آخر . ويفضى إلى التسلسل .
ورابعها : ان العقول الفعالة والأرواح البشرية والهيولى : كلها ممكنة . فيلزم افتقارها إلى هيولى أخرى . وهو باطل .
لا يقال : الممكن انما يفتقر إلى الهيولى ، إذا كان محدثا . لأنه قبل حدوثه غير موجود . فلا بد له من شيء آخر ، يكون موجودا قبل حدوثه ، حتى يكون ذلك الشيء محلا لذلك الامكان . أما العقل الفعال والهيولى ، لما كانا موجودين أزلا وأبدا ، كان امكانه قائما به ، فلا يفتقر إلى هيولى أخرى . وهو باطل .
لأنا نقول : ثبوت الامكان للماهية الممكنة ، يكون على سبيل الوجوب الذاتي . فإذا كان شرط قيام الامكان به : كونه في نفسه .
موجودا . وثبوت الامكان له أمر واجب لذاته . وما كان شرطا لما كان واجبا لذاته ، أولى بأن يكون واجبا لذاته . فيلزم : أن يكون ثبوت الوجوب لهذه الأشياء ، واجبا بالذات . فيلزم أن يكون الممكن لذاته ، واجبا لذاته . وهو محال .
فثبت بهذه الدلائل : أن الامكان لا يعقل أن يكون صفة موجودة وباللّه التوفيق .
والجواب عن الشبهة الرابعة : ان المفهوم من القبلية ، لا يعقل أن يكون صفة ثبوتية ، ويدل عليه وجوه :
أحدها : انكم ( ان ) سلمتم أن كل محدث ، كان عدمه قبل
الأربعين في أصول الدين — صفحة 80
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٨٠