جسما . والقسمان باطلان ، فبطل القول بكون الجسم قديما . انما قلنا : انه لا يجوز أن يكون قدم الجسم عين كونه جسما ، لأنه لو كان كذلك ، لكان العلم بكونه جسما ، علما بكونه قديما . فكما أن العلم بكونه جسما ضروري . لزم أن يكون العلم بكونه قديما ضروريا . ولما بطل هذا ، فسد هذا القسم . وانما قلنا : انه لا يجوز أن يكون قدم الجسم زائدا على كونه جسما ، لأن ذلك الزائد ان كان قديما لزم أن يكون قدمه زائدا عليه . ولزم التسلسل . وان كان حادثا ، فكل حادث فله أول وكل قديم فلا أول له . فلو كان قدم القديم عبارة عن ذلك الحادث ، لزم أن يكون ذلك الشيء له أول ، وأن لا يكون له أول . وهو محال .
فان عارضونا بكونه حادثا . قلنا : الحادث عبارة عن مجموع الوجود الحاصل في الحال ، والعدم السابق . ولا يبعد حصول العلم .
بالوجود ، الحاصل مع الجهل بالعدم السابق . بخلاف القديم فإنه لا معنى له الا نفس وجوده . فظهر الفرق . وهذا وجه جليل « 18 » وفيه مباحث دقيقة .
وليكن هذا آخر كلامنا في شرح دلائل حدوث الأجسام واللّه أعلم .
واحتج القائلون بالقدم بوجوه :
أولها : لا شك أن الممكنات تنتهى في سلسلة الحاجة إلى واجب الوجود . فنقول : كل ما لا بد منه في كونه تعالى مؤثرا في آثاره .
اما أن يقال : انه كان حاصلا في الأزل أو ما كان حاصلا في الأزل .
فإن كان كل ما لا بد منه في المؤثرية حاصلا في الأزل ، فاما أن يجب مع
هامش
( 18 ) جدلى : أ - جليل : ب