الآخر ، وذلك لا يوجب الدور . وبهذا الطريق نجيب عن بقية المعارضات وباللّه التوفيق .
قوله : « كون الثلاثة فردا ، والأربعة زوجا : أمور واجبة لذواتها .
فاذن واجب الوجود أكثر من واحد » . قلنا : مرادنا من قولنا واجب الوجود لذاته : الموجود الّذي يكون مستقلا ومستبدا بذاته وتحققه .
وهذه صفات تكون لا حقة للماهيات ، فلا تكون واجبة لذواتها .
قوله : « الواجب لذاته ، يشارك الواجب لغيره في مسمى الوجوب » قلنا : لكنه يمتاز عنه بقيد سلبى . وعلى هذا التقدير لا تلزم الكثرة .
قوله : « الواجب لذاته يشارك الممكن لذاته في مسمى الموجودية ، ويخالفه في التعين فتلزم الكثرة » . قلنا : مذهبنا أن الوجود الّذي به المشاركة ، مغاير للماهية المخصوصة التي بها المخالفة ، لكن لم لا يجوز أن تكون تلك الماهية ، مستلزمة لذلك الوجود ؟ الا أنه يبقى هاهنا اشكال . وهو أنكم لما جعلتم تلك الماهية علة لذلك الوجود ، مع كون الماهية والوجود دائمين . فقد اعترفتم بأن استناد الأثر إلى المؤثر ، لا يتوقف على الحدوث . وهذا الاشكال مما نستخير اللّه تعالى فيه .
قوله : « لم لا يجوز أن كل واحد من الموجودين الواجبين يكون مركبا من الوجود الّذي به المشاركة ، ومن التعين الّذي به المباينة .
الا ان كل واحد من هذين الجزءين يكون واجبا لذاته . وحينئذ يكون المركب واجبا لوجوب كل واحد من جزئيه ؟ » قلنا : هذا باطل من وجهين :
الأول : هو أنا لو فرضنا موجودين يكون كل واحد منهما واجبا لذاته ، لزم كون كل واحد منهما مركبا . وكل مركب ممكن . فيلزم
الأربعين في أصول الدين — صفحة 64
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٦٤