الحي متكلما بكلام قائم بالغير : حق وصدق . الا أن الكلام الّذي يشير إليه المعتزلة له معنى ، والكلام الّذي يشير إليه أصحابنا له معنى آخر ، والفريقان لما لم يشتغلوا بتلخيص محل النزاع ، لا جرم خفيت هذه المباحث والمطالب .
وأما المقام الرابع : وهو أن كلام الله تعالى واحد ، ومع كونه واحدا ، فهو أمر ونهى وخبر . فتحقيق الكلام فيه : يرجع إلى حرف واحد ، وهو أن الكلام كله خبر ، لأن الأمر عبارة عن تعريف الغير أنه لو فعله ، لصار مستحقا للمدح ، ولو تركه لصار مستحقا للذم . وكذا القول في النهى . وإذا كان المرجع بالكل إلى شيء واحد ، وهو الخبر ، صح قولنا : ان كلام الله تعالى واحد . فهذا مجموع ما تلخص في هذا الباب .
واحتج القائلون بحدوث كلام الله تعالى بالمنقول والمعقول .
أما الشبه النقلية : فمن وجوه :
الشبهة الأولى : ان القرآن ذكر . وكل ذكر : محدث . فالقرآن محدث . وانما قلنا : ان القرآن ذكر ، لقوله تعالى :
ص . وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
[ ص 1 - 2 ] وقوله تعالى :
وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ
[ الأنبياء 50 ] وقوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
[ الزخرف 44 ] وأما أن كل ذكر محدث ، ففي سورة الأنبياء :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ
[ الأنبياء 2 ] وفي سورة الشعراء :
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ
[ الشعراء 5 ] .
الشبهة الثانية : تمسكوا بقوله تعالى :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ : أَنْ نَقُولَ لَهُ : كُنْ فَيَكُونُ
[ النحل 40 ] وجه الاستدلال به من ثلاثة أوجه :