المسألة السادسة عشرة في كونه تعالى سميعا بصيرا وهي مرتبة على فصلين :
الفصل الأول في شرح حقيقة الابصار والاسماع
أما الأبصار :
فنقول : انا إذا نظرنا إلى وجه « زيد » نظرا بالاستقصاء ، ثم غمضنا العين ، فحالة التغميض نكون عالمين بتلك الصورة علما جليا خاليا عن الشك والشبهة ، وإذا فتحنا العين مرة أخرى ونظرنا إليه ، علمنا بالبداهة حصول تفرقة بين الحالتين . فهذه الحالة الزائدة الحاصلة عند النظر إلى ذلك المرئى ، أمر مغاير للعلم الّذي كان حاصلا حال تغميض العين . وهذا التغاير هو الأبصار . فثبت : أن الابصار أمر مغاير للعلم .
قالت الفلاسفة : لم لا يجوز أن يقال : التفاوت راجع إلى أن العين تتأثر من المحسوس حال النظر إليه ؟ والّذي يدل على حصول التأثير وجوه :
الأول : ان من نظر إلى قرص الشمس نظرا شديدا بالاستقصاء ، ثم غمض عينيه ، فإنه يتخيل كأن قرص الشمس حاضر في خياله .