تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربع رسائل كلامية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
قال : ( ولا يمتنع أن يكون اللطف والشكر علّة تامّة في الوجوب . إمّا باعتبار كون كلّ واحد منهما جزءا ، أو باعتبار كون أحدهما شرطا للآخر ) . أقول : كونها علّة تقتضي أن يكون كلّ منهما جزءا . أمّا إذا كان أحدهما شرطا فلا يطلق عليه اسم العلّة عرفا . نعم ، إذا فسّرنا العلّة بكلّ ما يتوقّف المعلول عليه دخل الشرط فيهما . إن قلت : لم لا يمكن أن يكون كلّ واحد من اللطف والشكر علّة تامّة ؟ فإذا قيل : يلزم اجتماع علّتين تامّتين على معلول شخصي ، وهو محال كما تبيّن في الأصول . قلت : ذلك في العلل المؤثّرات محال ، أمّا المعرّفات فلا ؛ لجواز اجتماع معرّفين وأكثر على واحد ، وعلل الشريعة معرّفات . قلت : هذا الاحتمال ساقط ؛ لأنّ الدليل الذي يأتي ذكره لجواز الجمع يقتضي عدم الاجتزاء بأحدهما ، والمعرّفات يجتزأ بأحدهما ، فالناتج من الشكل الثاني عدم كون اللطف والشكر معرّفين ، فلا يكون كلّ منهما علّة تامّة ، ولو جاز ذلك لكان رجوعا إلى التخيير لا إلى الجمع . قال : ( لأنّ مجرّد اللطف إذا علم أمكن أن يقال : يجوز قيام غيره مقامه ، ومجرّد الشكر إذا لم يشتمل على لطف يمكن إجزاء بعض أفراده عن بعض . أمّا إذا اشتمل اللطف على الشكر ولم يكن في غيره من الألطاف ذلك ، أو اشتمل الشكر على اللطف ولم يكن في مجرّد الاعتراف ذلك ، أمكن استناد الوجوب إليهما ) . أقول : هذا شروع منه في الاستدلال على جواز جمع المذهبين . لأنّ اللطف وحده يمكن أن يقال بقيام غيره مقامه ، والشكر وحده يمكن أن يقال بإجزاء بعض أفراده عن بعض . وأمّا إذا اشتمل اللطف على الشكر ولم يكن في غيره من الألطاف شكر تعيّن للطفيّة فلم يقم غيره مقامه ، وإذا اشتمل الشكر على اللطف ولم يكن في غيره من أفراد