ومشاهد الأنبياء والأئمة عليهم السّلام ؛ فلما فيه من ذكر الله بذكر وسائطه ، ولقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعليّ عليه السّلام : « يا أبا الحسن إنّ الله جعل قبرك وقبر ولدك بقاعا من بقاع الجنّة وعرصة من عرصاتها ، وإنّ الله جعل قلوب أسخياء من خلقه وصفوة من عباده تحنّ إليكم ، وتحتمل المذلّة والأذى فيكم ، فيعمرون قبوركم ، ويكثرون زيارتها تقرّبا منهم إلى الله ومودّة لرسول الله أولئك يا عليّ المخصوصون بشفاعتي ، الواردون حوضي ، وهم غدا زوّاري في الجنّة .
يا عليّ من عمّر قبوركم وتعاهدها فكأنّما أعان سليمان على بناء بيت المقدس ، ومن زار قبوركم عدل ثواب سبعين حجّة بعد حجّة الإسلام ، وخرج من ذنوبه حين يرجع من زيارتكم كيوم ولدته أمّه .
فأبشر وبشّر أولياءك ومحبّيك من النعيم وقرّة العين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . ولكن حثالة من الناس يعيّرون زوّار قبوركم كما تعيّر الزانية بزناها ، أولئك شرار أمّتي ، لا تنالهم شفاعتي ، ولا يردون حوضي » « 1 » .
ومن تكليف الرجل زيارة الإخوان ؛ لقوله عليه السّلام : « لا تهاجروا ، ولا تناجشوا ، ولا تقاطعوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، وكونوا عباد اللّه إخوانا » « 2 » .
وكلّف الوجه بالسجود في قوله :
ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ
« 3 » .
وسيأتي في الفصلين الأخيرين جانب من ذلك .
فهذه مراتب الإيمان ومكمّلاته ، فمن لقي اللّه موفيا كلّ جارحة بما فرض عليه فهو كامل الإيمان .
قال المصنّف : وإن لم يكن هناك ما يحتاج إلى البطش والتنقّل . يعني باليد والرجل . شغلها بالسكينة والوقار .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 97 : 121 ، ذيل الحديث 22 ، نقلا عن فرحة الغري .
( 2 ) . صحيح مسلم 4 : 1983 / 2559 ؛ صحيح البخاري 5 : 2256 / 5726 .
( 3 ) . الحجّ ( 22 ) : 77 .