الآتي ذكرها ، إمّا تخييرا ؛ لتعارض الأدلّة ، أو تعيينا ؛ لاجتهاد أو تقليد . وأولى منه ضمّ المجموع إلى الوجوب ؛ ليدخل في الجملة المطلوب .
نعم لو انفرد بقصد وجه منها عاريا عن الوجوب أمكن عدم الإجزاء ؛ لجواز كون ذلك الوجه ليس بغاية في نفس الأمر ، فلا يلزمه الوجوب ؛ لعدم العليّة بينهما ، فيكون قد خرج عنهما ، ولا يتوجّه هذا المحذور في الانفراد بقصد الوجوب للملازمة المذكورة ، وهذا يؤيّد الاكتفاء به كما سلف منّا اختياره ، بل نذكر ما هو أبلغ من ذلك فنقول : ربّما كان ضمّ الوجه إلى الوجوب مخلّا بالإجزاء ؛ لكونه مخلّا بالإخلاص الذي هو شرط الإجزاء . وبيان ذلك : أنّ الوجه هو الغاية التي لأجلها كان ذلك الحكم كما ذكره رحمه الله فيما يأتي .
وذكر في الفصل التالي لهذا - بلا فصل - الغايات الأربع . ومنها : المدح والثواب والخلاص من العقاب على ما ذكر . وقد قطع العلماء بكون العبادة فاسدة بقصدها ، نعم قد قال رحمه الله في ذكراه : « وقد ظنّ قوم أنّ قصد الثواب يخرج عنه - يعني الإخلاص - وليس بذاك . ولا نسلّم أنّ قصد الثواب يخرج عن ابتغاء الله بالعمل ؛ لأنّ الثواب لمّا كان من عند الله فمبتغيه مبتغ وجه الله » « 1 » .
ولقائل أن يقول : الانفراد بقصد الوجوب يخرج عن الاختلاف والنزاع إلى الائتلاف والإجماع ، وذلك كاف في الترجيح .
هامش
( 1 ) . الذكرى 2 : 104 .