تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
حوت في قرار بحر ، وقد أمسك عليه رمقه حتى بقي حيّا ، ثم أخرجه من ذلك إلى تحت شجرة من يقطين . وهذا أيضا خارج عن عادتنا وبعيد من تعارفنا ، وقد نطق به القرآن المجيد ، وأجمع عليه أهل الإسلام وغيرهم من أهل الملل والأديان . ونظير ما ذكرنا قصة أصحاب الكهف ، وقد نزل القرآن بخبرهم وشرح أمرهم في فرارهم بدينهم من قومهم والتجائهم إلى كهف ناء عن بلدهم ، فأماتهم اللّه فيه وبقي كلبهم باسطا ذراعيه بالوصيد ، ودبّر أمرهم في بقاء أجسامهم على حال لا يلحقها تغيّر ، فكان يقلّبهم ذات اليمين وذات الشمال كالحي الذي يتقلّب في منامه بالطبع والاختيار ، ويقيهم حرّ الشمس التي تغيّر الألوان ، والرياح التي تمزّق الأجساد فبقوا على ذلك ثلاث مائة سنة وتسع سنين على ما جاء به الذكر الحكيم ، ثم أحياهم فعادوا إلى معاملة قومهم ومبايعتهم ، وأنفذوا إليهم بورقهم إلى آخر قصتهم ، مع استتار أمرهم عن قومهم وطول غيبتهم وخفاء أمرهم عليهم . وليس في عادتنا مثل ذلك ولا عرفناه ، ولولا أن القرآن جاء بذكر هؤلاء القوم وخبرهم وما ذكرناه من حالهم لتسرّعت الناصبة إلى إنكار ذلك كما يتسرّع إلى إنكاره الملحدون والزنادقة والدهريون ويحيلون صحة الخبر به إلى غير المقدور . كما أن القرآن ذكر صاحب الحمار الذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها فاستبعد عمارتها وعودها إلى ما كانت عليه ورجوع الموتى منها بعد هلاكهم بالوفاة ف
قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ
« 1 » وبقي طعامه وشرابه بحاله لم يغيّره تغيير طبائع الزمان ، فلمّا تبيّن له ذلك من خلال ما أراه اللّه عزّ وجلّ من الآيات الأخر بقوله
وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً
قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
. وهذا منصوص عليه في القرآن مشروح في الذكر والبيان لا يختلف فيه
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 259 .