زيارتين مختصرتين للصدّيقة عليها السّلام في كتاب المزار ومثلهما في المقنعة ص 459 حرصا على ما ذكرنا ، وكذا كلّ من جاء بعده عدا ابن طاوس حيث خرق العادة فأثبت في مزاره كسر ضلع جدته السيّدة الزهراء عليها السّلام . ومن جملة القرائن ما ورد من أنها ماتت بسبب ضرب عمر لها وضغطها بين الحائط والباب .
هذا مع التأكيد أن اللواتي يمتن حال الولادة أو بعدها ، مردّه إلى نفاسهنّ - بمعنى شدة ما يصيبهنّ من النزيف ، والصدّيقة الطاهرة عليها السّلام لا نفاس لها ولا حيض كرامة لها من العليّ القدير كما استفاضت بذلك الأخبار من الخاصة والعامة .
رابعا : لقد ادّعى الشيخ الطوسي رحمه اللّه الإجماع على ضرب الطاهرة الزكية وإسقاط جنينها
، ومن المعروف أن الطوسي تلميذ المفيد ، فكيف يدّعي التلميذ الإجماع ، وأستاذه مخالف له ؟ ولو كان المفيد مخالفا للإجماع لكان على أقل تقدير أشار إلى مخالفة أستاذه ، أو لوّح إلى تأويل إنكاره - على فرض وجوده - .
وإذ لم يتعرّض الطوسي والمرتضى أيضا إلى قضية كسر الضلع فلا يعني ذلك أيضا عدم ثبوتها عندهم ، وذلك للظروف القاسية التي عاشها هؤلاء الأفاضل في العراق بداية القرن الرابع الهجري وأواسطه ، ومتى كان عدم الوجدان دليلا على الإنكار ؟ قد يكون عدم ذكر كسر الضلع لمصلحة اطّلعوا عليها كتقية وغير ذلك مما لا نحيط بعلمه .
الشبهة الثانية [ استبعاد الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ضرب الطاهرة الزكية لأن السجايا العربية تمنع من ضرب المرأة ] :
ومفادها : استبعاد قضية ضرب الصدّيقة الزهراء عليها السّلام لأن السجايا العربية تمنع من ضرب المرأة أو تمد إليها يد سوء ، وهذه الشبهة للشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء ، ووافقه عليها السيّد محمّد حسين فضل اللّه فقال الأول :
« طفقت واستفاضت كتب الشيعة من صدر الإسلام والقرن الأول مثل كتاب