تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
في الاختصاص ، وتعرّض للعن قاتل الصدّيقة وابنها السقط عليه السّلام ، اللّهم إلّا أن يقال : إن استعمال المداراة في كتاب الإرشاد الذي كان آخر مؤلفاته دون الأمالي والاختصاص للتخفيف من حدة الصراع القائم بين الشيعة والسنّة يومئذ ، فكان عدم ذكره للكسر نوع تقية يأمر بها الشرع والعقل حال خوف الضرر ، فهو وإن كان لم يشر إلى المسألة بشكل تفصيلي ، لكنه أشار إليها بصورة خفية وذكية حيث أثبت في المقنعة والمزار كونها عليها السّلام « شهيدة طاهرة » .

[ دعوى أن وفاة الصدّيقة نتيجة إجهاضها لمحسن عليه السّلام والإيراد عليها ]

قد يقال : ربما كانت شهادتها نتيجة إسقاطها لابنها محسن عليه السّلام وليس لكسر ضلعها . قلنا : صحيح قد يكون سبب الموت ما ذكره الإشكال ، لكنه ضئيل عادة لا سيّما النساء اللاتي يملكن أجساما متكاملة وقوية ، فكيف بالصدّيقة الطاهرة عليها السّلام حيث إن مبدأ نشوء جسدها الطاهر كان في تفاحة الفردوس ، فمن البعيد جدا أن يكون سبب شهادتها الإسقاط لوحده ، بل إنّ تكسير الأضلاع الشريفة ونبت المسمار في الصدر المقدّس هو السبب الرئيسي في شهادتها عليها السّلام ، لوجود قرائن منفصلة أخرى تثبت ذلك ، منها ما جاء في الزيارات المروية عنهم عليهم السّلام من أنّها روحي فداها « مكسور ضلعها » و « شهيدة طاهرة » . وقد روى ابن طاوس عن الأئمة عليهم السّلام في كتاب الإقبال « باب زيارتها يوم مولدها » إن من زارها بهذه الزيارة واستغفر اللّه غفر اللّه له وأدخله الجنّة ، قال تقول : السلام عليك . . . اللّهم صلّ على الصدّيقة الطاهرة . . المظلومة المغصوبة حقها الممنوعة إرثها المكسور ضلعها المظلوم بعلها المقتول ولدها « 1 » . ويظهر أن السيّد ابن طاوس أعلى اللّه مقامه الشريف أول من تجرّأ بذكر مسألة كسر ضلع جدته الصدّيقة الطاهرة عليها السّلام في باب الزيارات - بحسب الظاهر - حسبما ذكرنا آنفا عنه أنه قال : « فقد روي أن من زارها بهذه الزيارة . . » وهذا يؤكد مدى حالة الخوف التي كان يعيشها الشيعة آنذاك ، عدا عن التقية التي هي السبب في عدم تجاهرهم بالمسألة ، لذا فإن الشيخ المفيد روى
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 97 / 200 .