تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
من بعض أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وسيرة كهذه تعتبر دليلا على صحة وقوع القضية ، وإلا فإن التشكيك أيضا في السيرة مع توفر النصوص المتواترة على ظلامتها ، دليل آخر على عدم إيمان ذاك المشكّك بمظلومية الصدّيقة الطاهرة الشهيدة .

[ سيرة الأدباء والشعراء على ذكر مصائبها وما جرى عليها روحي فداها ]

وها باقة من شعر محبي أهل البيت عليهم السلام حيث تفجرت قرائحهم على مآسي أئمتهم ، حيث آلمهم المصاب الجلل على مصيبة سيّدة النساء فاطمة البتول عليها السّلام عامة ، وفي خبر المسمار خاصة ، وظل خبر المسمار الدامي الذي نبت في صدر الصدّيقة تتذاكره الشيعة جيلا بعد جيل . وأشعار هؤلاء يعتبر سندا تاريخيا قويا ، ومضمونه يؤكد ما رواه المحدثون والمؤرخون لا سيما أن بعضهم كان معاصرا للأئمة عليهم السّلام أو كان قريبا من عصرهم ، مما يجعل القضية في دائرة المسلمات عند الإمامية . فها هو الشيخ الكبير المحقّق محمّد حسين الأصفهاني الغروي النجفي أعلى اللّه مقامه الشريف ( المتوفى عام 1361 ه ) يقول في قصيدة طويلة له :
أيضرم النار بباب دارها * وآية النور على منارها
وبابها باب نبيّ الرحمة * وباب أبواب نجاة الأمّة
بل بابها باب العليّ الأعلى * فثمّ وجه اللّه قد تجلّى
ما اكتسبوا بالنار غير العار * ومن ورائه عذاب النار
ما أجهل القوم فإنّ النار لا * تطفئ نور اللّه جلّ وعلا
لكنّ كسر الضلع ليس ينجبر * إلا بصمصام عزيز مقتدر
إذ رضّ تلك الأضلع الزكية * رزية لا مثلها رزيّة
ومن نبوع الدم من ثدييها * يعرف عظم ما جرى عليها
وجاوزوا الحدّ بلطم الخدّ * شلّت يد الطغيان والتعدّي
فاحمرّت العين وعين المعرفة * تذرف بالدمع على تلك الصفة
ولا تزيل حمرة العين سوى * بيض السيوف يوم ينشر اللوى
وللسياط رنّة صداها * في مسمع الدهر فما أشجاها
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 469 | مقاتل ابن عطية