رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم في بيته لم أدفنه وأخرج أنازع الناس سلطانه ؟
فقالت فاطمة : ما صنع أبو الحسن إلّا ما كان ينبغي له ، ولقد صنعوا ما اللّه حسيبهم وطالبهم « 1 » .
2 - وروى الخصيبي ، وهو أحد أكابر علماء الإمامية
أنّ الصدّيقة الزهراء عليها السّلام قالت : لا يصلّي عليّ أمّة نقضت عهد اللّه وعهد أبي رسول اللّه وأمير المؤمنين بعلي وظلموني وأخذوا وراثتي وحرقوا صحيفتي التي كتبها أبي بملك فدك والعوالي وكذّبوا شهودي وهم واللّه جبريل وميكائيل وأمير المؤمنين وأم أيمن وطفت عليهم في بيوتهم وأمير المؤمنين يحملني ومعي الحسن والحسين ليلا ونهارا إلى منازلهم يذكرهم باللّه ورسوله لئلا يظلمونا ويعطونا حقّنا الذي جعله اللّه لنا فيجيبون ليلا ويقعدون عن نصرتنا نهارا ثم ينفذون إلى دارنا قنفذا ومعه خالد بن الوليد ليخرجا ابن عمي إلى سقيفة بين ساعدة لبيعتهم الخاسرة ولا يخرج إليهم متشاغلا بوصاة [ بوصايا ] رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأزواجه وتأليف القرآن وقضاء ثمانين ألف درهم وصّاه بقضائها عنه عدات ودينا فجمعوا الحطب ببابنا وأتوا بالنار ليحرقوا البيت فأخذت بعضادتي الباب وقلت : ناشدتكم اللّه وبأبي رسول اللّه أن تكفّوا عنّا وتنصرفوا ، فأخذ عمر السوط من قنفذ مولى أبي بكر ، فضرب به عضدي فالتوى السوط على يدي حتى صار كالدملج ، وركل الباب برجله فرده عليّ وأنا حامل فسقطت لوجهي والنار تسعر ، وصفق وجهي بيده حتى انتثر قرطي من أذني وجاءني المخاض فأسقطت محسنا قتيلا بغير جرم فهذه أمّة تصلّي عليّ ، وقد تبرّأ اللّه ورسوله منها وتبرّأت منها .
فعمل أمير المؤمنين بوصيتها ، ولم يعلم بها أحدا وأصبح الناس في البقيع ليلة دفن فاطمة عليها السّلام أربعون قبرا جددا وأن المسلمين لمّا علموا وفاة فاطمة ودفنها أتوا أمير المؤمنين عليه السّلام يعزّونه بها ، فقالوا : يا أخا رسول اللّه أمرت بتجهيزها وحفر تربتها ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : قد ووريت ولحقت بأبيها صلّى
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة ج 1 / 28 - 29 - 30 .