تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
فكل أمر يريده اللّه فهو في علمه قبل أن يصنعه ، ليس شيء يبدو له إلا وقد كان في علمه ، أن اللّه لا يبدو له من جهل « 1 » . وروى الطوسي في كتاب « الغيبة » بإسناده عن البزنطي ، عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال علي بن الحسين ، وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب قبله ، ومحمّد بن علي وجعفر بن محمّد . « كيف لنا بالحديث مع هذه الآية
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ
فأما من قال بأن اللّه تعالى لا يعلم الشيء إلّا بعد كونه فقد كفر وخرج عن التوحيد » « 2 » . والروايات المأثورة عن أهل البيت عليهم السّلام أن اللّه لم يزل عالما قبل أن يخلق الخلق ، هي فوق حدّ الإحصاء ، وقد اتفقت على ذلك كلمة الشيعة الإمامية طبقا لكتاب اللّه وسنة رسوله ، جريا على ما يقتضيه حكم العقل الفطري الصحيح .

الفرق بين النسخ والتخصيص :

إطلاق النسخ على التخصيص كان شائعا على ألسنة الصحابة والتابعين ، فكانوا يطلقون على المخصّص والمقيّد لفظ الناسخ ، لذا أكثروا القول في عدد الآي المنسوخة ، لذا فمن الضروري التفرقة بين النسخ والتخصيص بالقول : إن الأول قطع لاستمرار التشريع السابق بالمرة ، بعد أن عمل به المسلمون في فترة من الزمن طويلة أم قصيرة ، أما التخصيص فهو قصر الحكم العام على بعض أفراد الموضوع وإخراج البقية عن الشمول ، قبل أن يعمل المكلفون بعموم التكليف . فالنسخ اختصاص للحكم ببضع الأزمان ، والتخصيص اختصاصه ببعض الأفراد ، ذاك تخصيص أزماني ، وهذا تخصيص أفرادي ولا يشتبه أحدهما بالآخر . نعم هما يشتركان في جامع هو : ارتكاب خلاف ظاهر كل منهما ، حيث كان التشريع الأول ظاهرا بطبعه في الاستمرار ، فجاء الناسخ ليزيل هذا التوهم ، ويبيّن أن الحكم كان محدودا من الأول ، وإن كان لا يعلم به الناس ، وهكذا التخصيص بيان للمراد
هامش
( 1 ) نقلا عن نفس المصدر . ( 2 ) نقلا عن البحار ، باب البداء والنسخ .