تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩

[ الفرق بين النسخ والبداء الجائز ]

وما نسبه علماء العامة إلى الشيعة الإمامية من إضافة البداء بمعنى تبدل الرأي ونشوء رأي جديد إنما هو من افتراءاتهم على الشيعة ، وليتهم إذ لم يعرفوا مراد الشيعة من البداء تثبّتوا أو توقّفوا كما تفرضه الأمانة في النقل ، وكما تقتضيه الحيطة في الحكم ، والورع في الدين ، وهذه كتب الإمامية الكلامية وغيرها من كتب التفسير والحديث ، كلها متفقة على تفسير البداء - المسند إلى اللّه - بمعناه الجائز ، وهو الظهور للناس بعد خفاء . ونحن إذ لا نستغرب افتراءات السلف الموجّهة إلى الشيعة ، حيث البيئة الغاشمة هي التي وجّهتهم ذاك التوجيه الخاطئ ، لكنّا نستغرب جدا من متابعة الخلف ونسجهم على نفس ذلك المنوال المعوّج كالأستاذ الزرقاني والعريضي والرازي ومن لف لفّهم ، مشوا على نفس المنهاج الخاطئ من غير تحقيق عن جلي الأمر ، وهذه كتب الشيعة مبثوثة بين أيديهم يغفلونها ، ويقتصرون على نقل تلكم الافتراءات الظالمة التي سجلها أسلافهم على أثر ضغط من حكومات غاشمة لا نفسه المجال لجلاء الحقيقة التي كانت تعاكس أهدافهم في سياسة الاغتصاب « 1 » .

[ افتراء العامة على الشيعة بالبداء المستحيل ]

إذن نحن الإمامية نبرأ إلى اللّه تعالى ممن نسب إلينا البداء المستحيل على اللّه تعالى ، لذا ورد عن أئمتنا عليهم السّلام العديد من النصوص تشير إلى ما ذكرنا ، منها ما رواه الصدوق في « إكمال الدين » بإسناده عن أبي بصير وسماعة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : من زعم أن اللّه عزّ وجلّ يبدو له في شيء لم يعلمه أمس فابرءوا منه » « 2 » . وروى العياشي عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام يقول : إن اللّه يقدّم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ، ويمحو ما يشاء ، ويثبت ما يشاء وعنده أم الكتاب ، وقال :
هامش
( 1 ) نحيل القارئ على كتابنا الفوائد البهية ج 1 / 354 وما بعدها حيث عرضنا فيه « مسألة البداء » بتفاصيلها الفلسفية الدقيقة فليراجع . ( 2 ) نقلا عن البحار ، باب البداء والنسخ .