من الأحكام ثم نعته بالهجر على فراش الموت ثم ما صدر منه من تغيير الأحكام لأعظم شاهد على أن خذلانه أكثر من توفيقه حسبما يدّعي ابن أبي الحديد ، فدعواه مصادرة على المطلوب .
2 - دعوى أنه كان كثير التوفيق تكذّبها سيرة عمر برجوعه في كثير من المسائل التي أشكلت عليه إلى أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام - حسبما نص ابن أبي الحديد نفسه في شرحه الجزء الأول ولكنه في الجزء الثاني عشر نسي ما ذكره في الأول وما أنساه إلا الشيطان أن يذكره - قال في الجزء الأول : « وأما فقه الشيعة فرجوعه إليه ظاهر ، وأيضا فإن فقهاء الصحابة كانوا : عمر بن الخطّاب وعبد اللّه بن عبّاس ، وكلاهما أخذ عن عليّ عليه السّلام ، أمّا ابن عبّاس فظاهر ، وأما عمر فقد عرف كلّ أحد رجوعه إليه في كثير من المسائل التي أشكلت عليه وعلى غيره من الصحابة ، وقوله غير مرة « لولا عليّ لهلك عمر » وقوله « لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن » وقوله « لا يفتين أحد في المسجد وعليّ حاضر . . » « 1 » .
فمن كان كثير التوفيق لا يحتاج في أكثر مسائله إلى غيره ، فما ادّعاه ذاك المعتزلي الناصبيّ دونه خرط القتاد .
[ دعوى ابن أبي الحديد أن عمر لم يفر من الزحف إلّا متحيّزا إلى فئة ونقضه ]
وقال أيضا :
« وأما الفرار من الزحف فإنه لم يفرّ إلا متحيّزا إلى فئة ، وقد استثنى اللّه تعالى ذلك فخرج به عن الإثم » « 2 » .
يرد عليه : إن التحيّز إلى فئة إنما يكون مستثنى من الإثم إذا حصل مرة لا في كل مرة لا سيّما في المعارك العظمى كأحد وحنين وخيبر ، هذا مضافا أن التحيّز يكون جائزا إذا كان بأمر النبيّ لا أن يترك صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معرّضا للقتل ليس معه أحد سوى أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ج 1 / 23 ، ط / الأعلمي .
( 2 ) نفس المصدر ج 12 / 309 .