وقرأ مكانه قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
« 1 » .
ففترة السب الأموي هي على الشكل التالي :
16 سنة قبل تسلم معاوية للخلافة الإسلامية في الشام أي منذ أن وليّ عثمان الخلافة عام 24 ه وجمع لمعاوية الشام وجعله عليها أميرا « 2 » من قبله .
وقد ذكر ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 3 ص 287 : « أن المغيرة بن شعبة كان يلعن عليا عليه السّلام لعنا صريحا على منبر الكوفة ، وكان بلغه عن عليّ في أيام عمر أنه قال : لئن رأيت المغيرة لأرجمنّه بأحجاره . . » ، ثم نقل عن أبي جعفر أنه قال : قد تظاهرت الرواية عن عروة بن الزبير أنه كان يأخذه الزمع ( يعني الرعدة ) عند ذكر علي عليه السّلام فيسبّه ، بل من المظنون جدا أن السب كان قبل أن يولّي عثمان معاوية إمارة الشام ، وذلك حينما أمّره عمر بن الخطاب واليا عليها ، ولكنه لم يسبّه علنا وإنما في المجالس الخاصة ، ولكن بعد توليه للخلافة عام 40 ه أمر ولاته وقضاته وكل من له سلطة عليه بسبّ أمير المؤمنين عليه السّلام وبقي شعارا لبني أمية إلى عهد عمر بن عبد العزيز .
لكن قد يقال : إنّ المراد بالسب هو إعلانه على الناس لا الإسرار به .
والجواب : إن حكم السب واحد ، سواء كان في المحافل الخاصة أم كان بأمر رسمي ، وكون معاوية سبّ أمير المؤمنين أربعين سنة ليس المراد منه التجاهر بالسبّ فحسب بل الأعم منه .
وها نحن نضع بين يدي القارئ جدولا زمنيا يبيّن فترة السبّ منذ عهد عثمان بن عفان .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 90 .
( 2 ) الكامل لابن الأثير ج 2 / 431 .