تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 716

مساهمون:

ص٧١٦

القرينة الثامنة :

الأمر بإبلاغ الغائبين ، وقد أمر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في آخر خطبته بأن يبلّغ الشاهد الغائب ، فما معنى هذا التأكيد ، إذا لم يكن هناك مهمة لم تتح الفرص لتبليغها على نطاق واسع ، ولا عرفته جماهير المسلمين ، وما هي إلّا الإمامة .

القرينة التاسعة :

دلالة أقوال الشعراء والبلغاء من أهل اللغة والأدب على أن المراد من المولى هو الأولى بالتصرف أي الإمامة والخلافة ، فها ذاك حسّان بن ثابت « 1 » استأذن الرسول عليه وآله السلام في يوم الغدير أن يقول شعرا في ذلك المقام ، فأذن له ، فأنشأ يقول :
يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم واسمع بالرسول مناديا
فقال : ومن مولاكم ووليكم * فقالوا ، ولم يبدوا هناك التعاديا
إلهك مولانا وأنت نبينا * فلن تجدن « 2 » منا لك اليوم عاصيا
فقال له : قم يا عليّ فإنني * رضيتك من بعدي إماما هاديا
فمن كنت مولاه فهذا وليّه * فكونوا له أنصار صدق مواليا
هناك دعا اللّهم وال وليّه * وكن للذي عادى عليّا معاديا
فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك » « 3 » . فلو لا أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أراد بالمولى الإمامة لما أثنى على حسان بإخباره ذلك
هامش
( 1 ) أبو الوليد حسان بن ثابت بن المنذر الأنصاري من الشعراء المخضرمين ، عاش في الجاهلية ستين سنة ، وفي الإسلام ستين سنة ، ومات في زمن معاوية بن أبي سفيان وعمي في آخر عمره ولم يثبت على ولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام . ( 2 ) في نسخة « ولم تلق » . ( 3 ) مناقب أمير المؤمنين للخوارزمي ص 81 ومقتل الإمام الحسين للخوارزمي ص 47 وفرائد السمطين ج 1 / 61 وتذكرة الخواص ص 33 وكفاية الطالب ص 17 والغدير ج 2 / 35 .