تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وكان نظام الملك من طوس وأغضى عنه ولم يقابله على ذلك بل زاد في إفضاله عليه فكانت هذه معدودة من مكارم أخلاق نظام الملك وسعة حلمه ، ويناسب « 1 » أن يقال في حقه على حد تعبير العلّامة عباس القمي ( قدّس سره ) :
عشق المكارم فهو مشتغل بها * والمكرمات قليلة العشاق
وأقام سوقا للثناء ولم تكن * سوق الثناء تعد في الأسواق
بث الصنائع في البلاد فأصبحت * يجبى إليه محامد الآفاق
وقال الأستاذ عبد الحليم الجندي : كان نظام الملك وزيرا عظيما ينشر العلم وينشئ المدارس ، ويعمل للوحدة ويحاول أن يجمع علماء الفرق ، فدخل عبد السلام بن محمّد القزويني شيخ المعتزلة وعنده أبو محمد التميمي ، ورجل آخر أشعري فقال له : أيّها الصدر لقد اجتمع عندك رؤوس أهل النار أنا معتزلي ، وذلك أشعري ، وهذا مشبّه وبعضنا يكفّر بعضا « 2 » . وزبدة المخض : أن نظام الملك رجل له خدمات جليلة على الفقراء والمساكين ، هذا مضافا إلى أن طبيعته ونفسيته كانت إلى السلم أميل منها إلى الحرب ، يعرف هذا من خلال مشاورة الملك له بشأن الشيعة وتدبير الأمور لا سيما في عهد ألب أرسلان وما قدّم من تضحيات في سبيل تدعيم الوحدة بين المسلمين ، ونصرة الحق ، فللّه دره وعلى اللّه أجره ، ويكفيك أنه دفع ضريبة ذلك حيث قتله جماعة من النواصب أو الحاقدين نصبوا للحق العداوة والبغضاء . فقد روى ابن الأثير قصة مقتله فقال :
هامش
( 1 ) الكنى والألقاب ج 3 / 258 . ( 2 ) الإمام جعفر الصادق ( ع ) ص 355 ، طبع القاهرة عام 1397 ه .