ثم إذا كان هذا الأسلوب هو الصحيح الذي يجب اتباعه ، فلما ذا لم يتبعه أبو بكر في انتخاب خليفته ؟ ولما ذا عيّن بنفسه خليفته عمر بن الخطاب ؟
فإذا جاز لأبي بكر أن يعيّن خليفته ، فلم لا يجوز لرسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يفعل ذلك ، وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ !
الحق أن يقال : يتعين على النبيّ قبل غيره أن ينصب خليفة على الأمة حتى لا يكون عدم التعيين أو التنصيب وصمة عار عليه إلى أبد الآبدين ، حاشاه روحي فداه ثم حاشاه .
وإذا كانت البيعة العامة التي تلي الانتخاب تحل المشكلة ، فإن ذلك وارد أيضا بالنسبة للنبيّ الأكرم وعلى أفضل وجه .
فضلا عن ذلك : إنّ عثمان بن عفّان جاء للخلافة عن طريق الشورى السداسية ، وهذا مخالف لطريقة عمر بن الخطاب الذي جاء نتيجة تعيين الأول له ، فمجيء عثمان خلاف الطريقة المتبعة في التعيين ، وكسرا للسنّة التي أتت به إلى الخلافة ، بمعنى أن عثمان لم يلتزم الإجماع ولا التعيين الفردي ، بل جاء بمجلس الشورى ، فتكون خلافته غير شرعية على مبدأ العامة القائلين : إنّ الخليفة يأتي بمرسوم تعييني أو انتخابي ، وكلاهما لم يتحققا .
هذا مضافا إلى أنه لو كانت الشورى صحيحة ، فلما ذا تقتصر على ستة أشخاص بعينهم ، ويكتفى برأي ثلاثة من ستة ؟ !
وهل هؤلاء الثلاثة الذين انتخبوا عثمان هم صفوة الصحابة ؟
وهل هم أفضل من عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام حتى يكون رأيهم مقدّما على رأيه الذي عبّر عنه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « بأنه مع الحق والحق معه ، يدور معه حيثما دار » ؟
وهل هناك رواية صحيحة دلت على أفضليتهم من أمير المؤمنين علي عليه السّلام ؟
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 524
مساهمون: مقاتل ابن عطية
ص٥٢٤