إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ
« 1 » .
ويؤيده ما ورد في ( الكافي ) بسنده عن زيد الشحّام قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إن اللّه تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا ، وإنّ اللّه اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا ، وإنّ اللّه اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا ، وإنّ اللّه اتخذه خليلا قبل أن يجعله إماما ، فلمّا جمع له الأشياء قال :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
قال : فمن عظمها في عين إبراهيم قال :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
قال :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
قال : لا يكون السفيه إمام التقي « 2 » .
وما ثبت لإبراهيم الخليل عليه السّلام ثبت بطريق أولى لرسول اللّه محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حيث كان له مضافا إلى مقام النبوة والرسالة ، مقام القيادة والإمامة المطلقة على الخلق أجمعين ، وقد بلغ هذه المرحلة عدد من الأنبياء كموسى وعيسى وداود وسليمان عليهم السّلام .
والشروط التي يجب أن يتحلّى بها الإمام ، لا بدّ أن تتناسب مع الواجبات والمسئوليات الملقاة على عاتقه للقيام بها ، وكلما كان المنصب أرفع ومسئولياته أصعب ، كانت الشروط والصفات اللازم توفّرها في المنتخب لذلك المقام أهم وأثقل ، فمثلا يشترط الإسلام فيمن يتسنّم منصب القضاء ، وحتى الشاهد وإمام الجماعة لا بدّ أن يكون عادلا ، فإذا كان من يريد أن يدلي بشهادة ما ، أو أن يقرأ الحمد والسورة يجب أن يكون عادلا ، فما بالك بالشروط اللازمة لبلوغ مقام الإمامة الخطير الرفيع ؟ !
والإمام يجب أن يتوفر فيه شرطان :
الأول : العلم ويتفرّع منه الفضائل والكمالات النفسانية القابلة للإظهار .
الثاني : العصمة المطلقة عن الخطأ والإثم والجهل .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 39 .
( 2 ) أصول الكافي : ج 1 / 175 .