ولأن فائدة نصب الإمام تماما كفائدة نصب الرسول ، وهي رفع الجهل عن الرعية والأخذ بيدها إلى الطاعة والكمال ، ومعلوم بالضرورة أن الجاهل غير قادر على رفع الجهل ، إذ فاقد الشيء لا يعطيه .
وقد تفوق الإمام عليه السّلام بعلمه على جميع الصحابة بشهادة النبي له بذلك حيث قال : « أنا مدينة العلم وعلي بابها » .
« من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه فلينظر إلى عليّ » .
« أقضاكم عليّ » .
وقد تحدّى الإمام عليه السّلام العالم بقوله : « سلوني قبل أن تفقدوني » .
« وعلمني رسول اللّه ألف باب يفتح لي منه ألف باب » .
ولم يدّع أحد من الصحابة لنفسه أن رسول اللّه علّمه الف باب إلّا الإمام عليه السّلام .
كما شهد له عمر بن الخطّاب بقوله المستفيض : لولا عليّ لهلك عمر .
فعلم الإمام عليّ هو علم رسول اللّه ، وبه كان يواجه الأحداث والوقائع فما يقوله الإمام عليه السّلام يعني أن رسول اللّه قاله ووافق عليه ، لذا قال النبيّ بالمتواتر « عليّ مع الحقّ ، والحق مع عليّ يدور معه حيثما دار » .
فعلى أساس هذا العلم الذي حباه به المولى كانت منطلقاته وتوجهاته وأهدافه ، وعليه ، فلم يكن الإمام مجرد قائد وجد في ظرف قاس فواجهه بما لديه من خبرة عسكرية وكفى ، ولم يكن الإمام مجرد حاكم واجه تمردا من الرعية فتحرك لمواجهته بالسيف ، ولم يكن الإمام مجرد صحابي كبقية الصحابة كما يحاول العامة أن يصوّروه ، لقد كان الإمام عليّ نموذجا خاصا تربّى تربية خاصّة ، ومنح علما خاصا ، ووضع على كاهله القيام بدور خاص ، من هنا فإنّ قول رسول اللّه محمّد في صنوه الإمام علي « إن منكم من يقاتل على تأويل هذا
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 37
مساهمون: مقاتل ابن عطية
ص٣٧