تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
والجواب : 1 - إن إجماع الأمة كلها على خلافة أبي بكر لم يتحقق في وقت واحد بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مباشرة ، وهذا واضح مع قطع النظر عن عدم حضور أهل البيت عليهم السّلام وبعض الصحابة كسعد بن عبادة سيد الأنصار وأولاده وأصحابه ، وكذا سلمان وأبي ذر والمقداد وبني جعفر وغيرهم من بني هاشم وسادات الحرمين وعظماء المسلمين . وأما دعوى تحققه بعد وفاة النبيّ بزمن بعيد ، فهي خلاف حقيقة الإجماع الذي يعتبر فيه اتحاد الوقت ، وعلى فرض تحققه بعد زمن طويل فإنه لا يكون حجة إلّا إذا دخل الباقون فيه طوعا ، أما إذا استظهر الأكثر وخاف الأقل ، ودخل فيما دخل فيه الأكثر خوفا وكرها فلا ، ولا شك أنّ الحال كان كذلك ، فإنّ بني هاشم لم يبايعوا أولا ، ثم قهروا فبايعوا بعد مدة ، وأما أمير المؤمنين عليه السّلام فقد أخرجوه من داره ليبايع وهو مقاد بحمائل سيفه . وما قيل من أن أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام بايع مكرها غير صحيح ، ولا برهان عليه سوى بعض الأقاويل مصدرها العامة ، لذا قال الشيخ المفيد ( قدّس سرّه ) أحد أعلام الإمامية ( 355 - 436 ه ) : أجمعت الأمة على أن أمير المؤمنين عليه السّلام تأخر عن بيعة أبي بكر ، فالمقلل يقول : كان تأخره ثلاثة أيام ، ومنهم من يقول : تأخر حتى ماتت السيّدة فاطمة عليها السّلام ثم بايع بعد موتها ، ومنهم من يقول تأخر أربعين يوما ، ومنهم من يقول : تأخر ستة أشهر والمحققون من أهل الإمامية يقولون : لم يبايع ساعة قط . ومما يدل على أنه لم يبايع البتة ، أنه ليس يخلو تأخره من أن يكون هدى وتركه ضلالا ، أو يكون ضلالا ، وتركه هدى وصوابا ، أو يكون صوابا وتركه صوابا ، أو يكون خطأ وتركه خطأ ، فلو كان التأخر ضلالا وباطلا ، لكان أمير المؤمنين عليه السّلام قد ضل بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بترك الهدى الذي كان يجب المصير إليه وقد أجمعت الأمة
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 203 | مقاتل ابن عطية