رابعا : قول عمر « حسبنا كتاب اللّه » يعني أنه لا يعطي لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أية أهمية
، ولو كان الكتاب كافيا لما احتجنا إلى السنّة المتمثلة بأقوال النبي وأفعاله ، ولو كان كافيا ذلك فلما ذا احتجّ هو وصاحبه على الصدّيقة الزهراء عليها السّلام عندما احتجّت عليه بفدك فقال إنه سمع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة » . فإذا كان الكتاب الكريم حسبه ، فكيف يستشهدان بأقوال النبيّ على الصديقة عليها السّلام ؟ ! !
ولو كان الكتاب كافيا من دون تفسير من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لكان على عمر أن يصوم عن الكلام فقط لأن اللّه سبحانه وتعالى يقول :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
وهو لغة الصمت ؛ ولكنّ السنّة المباركة أوضحت لنا كيفية الصّوم بأحكامه المتقرّرة .
إذن ، لا يكفي الكتاب وحده من دون الرجوع إلى أقوال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال تعالى :
وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
« 1 » .
* خلاصة الكلام : إنّ الكتاب الذي أراد أن يكتبه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو النص على خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام ويكفينا ذلك مقالة ابن الخطاب « حسبنا كتاب اللّه » حيث شعر أنّ النبي أراد من كتابته الكتاب توطيد الأمر للإمام علي عليه السّلام لذا حال بينه وبين كتابته .
* * * * *
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية 83 .