عن طهارتهم واختياره لهم في نص القرآن » .
وقال الحافظ ابن حجر في الفصل الثالث ، في بيان حال الصحابة من العدالة ، من مقدمة الإصابة :
« اتفق أهل السنّة على أن الجميع عدول ، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة » .
وقال أبو زرعة الرازي :
« إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاعلم أنه زنديق ، وذلك أن الرسول حق ، والقرآن حق ، وما جاء به حق ، وإنما أدى ذلك كله إلينا الصحابة ، وهؤلاء الزنادقة يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنّة فالجرح بهم أولى » « 1 » .
انظر - أخي القارئ - إلى العصبيّة العمياء كيف تعمي القلوب ، فكل من انتقص أحدا من الصحابة ، حتى ولو كان معاوية بن أبي سفيان ، فإنّه بنظر ابن زرعة زنديق . وقد ثبت في الصّحاح عندهم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعن المتخلّف عن جيش أسامة ، وهذا بدوره انتقاص في حقّ الصحابة ، أفلا يجوز لغير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن ينتقص صحابته بعد ما ثبت بالقطع واليقين أنّ النبيّ انتقصهم وتبرّأ من بعضهم كما روى الأخباريون « أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اختار خالد بن الوليد وبعثه لإصلاح حال بني خزيمة ، وهو قد قتل جمعا كثيرا منهم بسبب عداوة وضغن ، وكان في قلبه سهم من أيام الجاهلية ، حتّى أرسل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الإمام عليّا عليه السّلام في أثره لاستدراك حالهم وتسليتهم ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك المقام : اللّهم إني أبرأ إليك ممّا فعله خالد » « 2 » .
والشيعة - أيّدهم اللّه تعالى - لا ينكرون أنّ في الصحابة جماعة مؤمنين أثنى اللّه تعالى عليهم في كتابه الكريم كقوله تعالى :
هامش
( 1 ) الإصابة ج 1 / 18 ومقدمة تحقيق أسد الغابة ج 1 / 23 .
( 2 ) إحقاق الحق ج 3 / 496 ورواه البخاري في صحيحه ج 5 / 127 ح 4339 .