ومن الآيات أيضا قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 » .
هنا ، أوجب سبحانه طاعة أولي الأمر وهم أئمتنا عليهم السّلام على الوجه الذي أوجب طاعته تعالى وطاعة رسوله بمقتضى العطف الموجب لإلحاق حكم المعطوف بالمعطوف عليه ، ومن المعلوم ضرورة عموم طاعته تعالى وطاعة رسوله في كل الأزمنة والأمور فليست طاعته تعالى وطاعة رسوله منحصرة أو مقيّدة بزمن دون آخر بل هي عامة إلى يوم القيامة ، فيجب مثل ذلك لأولي الأمر بموجب الأمر ، وذلك يقتضي توجّه الخطاب ب : « أولي الأمر » إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام لأنه لا أحد قال بعموم طاعة أولي الأمر إلّا خصّ بها عليا أمير المؤمنين والأئمة من ذريّته عليهم السّلام ، وإذا عمّت طاعته الأمّة والأزمان والأمور ثبت كونه معصوما لاجتماع الأمة على إمامة من كان كذلك وعدم استحقاقه لغيره .
ومن الآيات قوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 2 » .
اتفق الخاصّة والعامة على نزول الآية المباركة بأهل الكساء الخمسة في بيت أم المؤمنين « أم سلمة » ، فقد أخرج ابن كثير في تفسيره عن أحمد بن حنبل ، بسند معنعن عن أم سلمة ، قالت : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بيتي ، فأتته فاطمة ( رضي اللّه عنها ) ببرمة فيها خزيرة أو عصيدة ، تحملها على طبق ، فوضعتها بين يديه فقال لها :
« ادعي زوجك وابنيك » قالت : فجاء عليّ والحسن والحسين رضي اللّه عنهم ، فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من تلك العصيدة ، وكان تحته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كساء خيبري ، قالت : وأنا في الحجرة أصلي ، فأنزل اللّه عز وجل الآية ، قالت أم سلمة : فأخذ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فضل الكساء فغطاهم به ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ، ثم قال :
هامش
( 1 ) سورة النساء ، آية : 59 .
( 2 ) سورة الأحزاب ، آية : 33 .