وأما من قال : بأنه لا يخرج عن المركب من أعمال القلب والجوارح قال :
هو المعرفة بالجنان ، والإقرار باللسان ، والعمل بالأركان . وهو مذهب أكثر أهل الأثر ، وابن مجاهد « 1 »
وإذ أتينا على تفصيل المذاهب ؛ فلا بد من تحقيق الحق ، وإبطال الباطل منها .
[ الحق في المسألة ]
والحق في هذه المسألة غير خارج عن مذهب الشيخ أبى الحسن الأشعري : وهو أن الإيمان بالله - تعالى - هو تصديق القلب به .
فإن التّصديق من أحوال النفس . ومن ضرورته المعرفة شرعا . ولا بد من تحقيق ذلك ، وإيراد مآخذ الخصوم في معرض الشبه ، والانفصال عنها فنقول :
[ تعريف الإيمان ]
أما أن الإيمان هو / / التصديق شرعا :
فهو أن الإيمان في اللغة : هو التصديق / المعدى بالباء ، باتفاق أهل اللغة ومنه قوله - تعالى -
وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا
« 2 » [ أي بمصدق لنا ] « 3 » ، ومنه قولهم :
فلان يؤمن بالحشر ، والنشر : أي يصدق به .
وإذا ثبت أن معنى الإيمان في اللغة هو التصديق . وجب حمل كل ما ورد من ألفاظ في الكتاب والسنة عليه . إلا ما دلّ دليل على مخالفته . وإنما قلنا ذلك لوجهين :
الأول : هو أن خطاب الشارع للعرب إنما كان بلغتهم ؛ فيجب حمل كل ما كان من ألفاظهم على معانيهم .
هامش
( 1 ) ابن مجاهد : أحمد بن موسى بن العباس التميمي أبو بكر بن مجاهد كبير العلماء بالقراءات في عصره . من أهل بغداد ولد سنة 245 ه وتوفى سنة 324 ه [ الفهرست لابن النديم 1 / 31 والأعلام للزركلي 1 / 261 ] .
قال شارح العقيدة الطحاوية : « اختلف الناس فيما يقع عليه اسم الإيمان اختلافا كثيرا : فذهب مالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وإسحاق بن راهويه وسائر أهل الحديث وأهل المدينة رحمهم الله وأهل الظاهر وجماعة من المتكلمين : إلى أنه تصديق بالجنان ، وإقرار باللسان ، وعمل بالأركان » [ شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الدمشقي المتوفى سنة 792 ه ت : بشير محمد عون - الناشر : مكتبة دار البيان بدمشق ] .
/ / أول ل 134 / ب
( 2 ) سورة يوسف 12 / 17
( 3 ) ساقط من « أ » .